عروسة ابني طلبت الطلاق حكاوي شيمو ٢

دموعي نزلت، وقلت له: «ربنا يكتب لك الخير يا ابني، ويسامحني لو كنت زودت عليك.»
قرب مني وحضني وقال: «إنتِ غلطتي لما اتدخلتي في خصوصيتنا، لكن إنتِ مش مسؤولة عن كل حاجة حصلت. وأنا كمان غلطت لما عليت صوتي عليكي وطردتك من شقتي بدل ما أتكلم معاكي بهدوء.»
عيطت وقلت له: «أنا كل اللي كنت عايزاه أشوفك سعيد، لكن اتعلمت إن الحب والخوف على ولادنا مش معناه إننا نقرر بدلهم.»
وبعد فترة من التفكير والكلام بين العروسين، قرروا إنهم مش قادرين يكملوا الجوازة، واتجهوا لإنهائها بالطرق القانونية، مع استمرار مراجعة حقوق كل طرف والتفاوض عليها من خلال المحامين.
كنت زعلانة طبعًا، لأن ابني كان لسه عريس، لكني فهمت إن مش كل جوازة لازم تستمر لمجرد إن الناس دفعت فلوس وعملت فرح، وإن الانفصال المحترم أحيانًا يكون أرحم من حياة مليانة خوف وضغط.
أما القائمة، ففضلت مسألة قانونية مستقلة عن الخلافات الزوجية، واتفقنا إننا مش هنمضي على أي تسوية مالية جديدة إلا بعد مراجعة كل المستندات والتأكد من الالتزامات وشروط إنهاء الإجراءات.
لكن المفاجأة اللي عمري ما توقعتها حصلت بعد ما كل حاجة هديت!
في يوم، كنت قاعدة مع بنتي، وفجأة محمد دخل علينا وقال: «يا ماما، أنا النهارده فهمت إن فيه حاجة كنت فاكرها من حقي، لكن كنت بتعامل معاها بطريقة غلط.»
بصيت له وقلت: «إيه يا ابني؟»

قال: «كنت فاكر إن من حقي أعرف كل حاجة عن مراتي من أول يوم، وإن لو هي خايفة أو متوترة يبقى لازم تشرح لي فورًا. لكن اتعلمت إن الثقة مش بتتبني بالأوامر، وإن الجواز مش معناه إن خصوصية الإنسان تختفي.»
وبعدين بص لي وقال: «وإنتِ كمان يا ماما، أنا عارف إنك كنتِ خايفة عليا، لكن لازم أتعلم أحل مشاكلي بنفسي، وإنتِ تساعديني لما أطلب منك، مش لما تحسي إنك لازم تدخلي.»
الكلام دخل قلبي، لأن ابني اللي كنت خايفة عليه من ضياع بيته، بدأ يفهم معنى المسؤولية بطريقة مختلفة.
وبعدها بأيام، وصلتني رسالة من العروسة، قالت فيها:
«يا طنط، أنا مش زعلانة منك زي الأول، ويمكن إحنا كلنا اتصرفنا تحت ضغط وخوف. أنا مش هقول إن حد فينا كان صح في كل حاجة، لكن أتمنى إن اللي حصل يعلمنا كلنا إن حياة الناس الخاصة مش مجال للتدخل أو اللوم.»
قريت الرسالة وعيطت، ورديت عليها: «ربنا يكتب لك الخير يا بنتي، ويسعد قلبك، وأنا بعتذر لك من قلبي عن أي كلمة جرحتك.»
قفلت الموبايل، وبصيت لصورة جوزي الله يرحمه المعلقة على الحيطة، وقلت: «الله يرحمك يا أبو عيالي، لو كنت موجود كنت هتقول لي إني لازم أسيب كل واحد يتعلم من تجربته.»
ومن يومها، أخدت قرار إني أفضل سند لولادي، لكن مش هعيش حياتهم بدلهم، ولا هسمح للخوف عليهم يخليني أضغط عليهم من غير ما أحس.
والسؤال اللي فضلت أسأله لنفسي: هل كنت السبب في خراب جوازة ابني؟
الحقيقة إني اتدخلت في موقف كان المفروض أتعامل فيه بحكمة أكبر، وده ممكن يكون زوّد التوتر، لكن مكنش عندي دليل إن تدخلي وحده هو اللي أنهى الجوازة. كان فيه خلافات وضغوط بين العروسين، وكل طرف محتاج يتحمل مسؤولية قراراته.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *