جاري الغريب حكايات رشا ٢

عم طنطاوي اتقبض عليه، واتحولت القضية للنيابة العامة وسط اهتمام إعلامي كبير بالعمارة اللي أُطلق عليها في الصحف “عمارة الرعب”.
أما إحنا، ففي نفس الليلة، لمينا هدومنا بجد، ومن غير تردد السادي ولا خوف الخدعة، سيبنا الشقة دي للأبد. البنات كانوا ماسكين فيا كأني طوق النجاة الوحيد، وكل واحدة فيهم كانت بتعتذر بطريقتها عن العناد والاستهتار اللي كان هيودينا في داهية.
ركبنا عربية أجرة مع بعض، وكل واحدة فينا باصة من الشباك، شايفة الشوارع منورة وواسعة، وحاسين بإننا اتولدن من جديد. صحيح خسرنا التأمين، وصحيح سيبنا ذكريات وسارين في الشقة دي، لكن الأهم إننا طلعنا منها عايشين، وإيدي في جيبي كانت لسه محتفظة بالتسجيل اللي أنقذ حياتنا.
بصيت لندى وسارة وهبة، ولقيت الابتسامة رجعت تتزرع على وشوشهم بالتدريج، وقالت ندى وهي بتنهد بارتياح:
— “بقولكم إيه.. تيجوا ندور من بكره على شقة جديدة.. بس تكون في عمارة ليها بوابة وبشر حقيقيين، مش عم طنطاوي؟”
ضحكنا كلنا بصوت عالي لأول مرة من ساعات طويلة، ونسيم الليل البارد خبط في وشوشنا، وأنا كنت متأكدة إن الجنيه الحلال والحرص هما دايمًا طوق النجاة الحقيقي في الدنيا دي.





