جاري الغريب حكايات رشا ٢

المطبخ… الشباك الصغير بتاع المطبخ بيبص على المنور الخلفي، ومنه في مواسير صرف قديمة وواسعة، أنا كنت شايفة فني الصيانة بيطلع وينزل عليها الشهر اللي فات لما صلح موتور الميه.

عم طنطاوي كان مدينا ضهره ومركز عينه على ندى وهي بتمسك الشوكة وبتنزل بيها جوه العلبة، وعينيه مستمتعة بمنظر الرعب اللي في عيوننا.

في اللحظة دي، من غير ما أنطق ولا كلمة، اتحركت بسرعة البرق من مكاني ودخلت المطبخ وقفلت الباب ورايا بترباس خفيف من جوه قبل ما حد ياخد باله.

صوت صراخ البنات بره اتقطع فجأة مع صوت صدمة عم طنطاوي وهو بيزعق:

— “راحت فين البت دي؟! امسكوا الباب!”

سمعت صوت خبطات جنونية على باب المطبخ، وصوت عم طنطاوي وهو بيصرخ بجنون:

— “افتح الباب يا بنت الكلب! مش هتفوتي مني!”

قلبي كان بيخبط في ضلوعي كأنه طائر محبوس، بس إيدي متماسكة. جريت على شباك المطبخ، فتحته على الآخر وركبت على الحافة، وبصيت تحت لقيت ظلام المنور المرعب، بس قدامي مواسير الصرف السميكة. مفيش وقت للتفكير.

مديت إيدي ومسكت في الماسورة بكل قوة، وطلعت بره الشباك في الهوا الهادي بتاع الليل، وسابيت نفسي أنزل على تحت، في الوقت اللي باب المطبخ اتكسر ورايا بصوت مرعب دمر الحلقات الخشبية!

الماسورة كانت باردة وخشنة، وجلدي جرح من قوة الضغط وأنا نازلة عليها بسرعة، كفوف إيدي كانت بتنزف من الخبط والاحتكاك، بس الخوف كان مسيطر عليا لدرجة إني مكنتش حاسة بأي وجع.

من فوق، كان صوت عم طنطاوي بيتردد في المنور زي صدى شيطاني مجنون:

— “رايحة فين يا منى؟! فاكرة إن المنور هيحميكِ؟! تعالي! الشقة كلها مقفولة عليكي!”

بصيت لتحت.. كنت وصلت للدور التالت تقريبًا، والوضع بقى أسوأ. شباك الدور التالت كان مفتوح نص فتحه، وظهرت من خلاله ست كبيرة باصة لفوق ومصدومة من المنظر وهي بتصرخ:

— “يا مصريتي! إيه اللي منزلك في المواسير كده يا بنتي؟!”

زعقت بصوت مقطوع من العياط والخوف:

— “الحقيني يا حاجة! الراجل اللي فوق… عم طنطاوي… بيحاول يقتلنا! اتصلي بالبوليس حالا!”

الست لطمت على وشها ودخلت جوه تجري تفتح باب شقتها، وفي اللحظة دي سمعت صوت طرقعة فوق، وكأن عم طنطاوي طلع من شباك المطبخ نفسه ومد دراعه عشان يمسكني من رجلي!

أدركت إن لو مسكني مفيش رجعة. بأسئلتي الأخيرة، وبكل ذرة طاقة باقية في جسمي، نطيت من على الماسورة على بلكونة الدور التالت المفتوحة، وسقطت على أرضية البلكونة بقوة، وخبطت كتفي في سور الحجر، بس قدرت أزحف بسرعة لجوه الشقة وأنا بتألم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *