خطوبة طليقي حكايات زهرة ٢

الهدوء اللي ساد البيت بعد ما حسام مشي كان هدوء ظاهري بس، لأن النوعية دي من البشر لما بتحس إنها اتعرت وانكشفت تماماً، مبيتراجعش، بالعكس.. بيتحول لكائن مجروح عايز ينتقم بأي شكل حتى لو هيحرق نفسه مع اللي حواليه.
مر شهر كامل، وكنت فاكرة إن موضوع القضايا والبلاغات هيخليه يلم نفسه ويلتزم حدوده، لحد ما جه اليوم اللي اتحددت فيه أول جلسة لرؤية البنت في مركز الشباب بناءً على قرار المحكمة المبدئي لحد ما ينظروا في البلاغ والتسجيلات.
نزلت أنا ومنه، وركبنا العربية ورحنا مركز الشباب في الميعاد بالظبط. منه كانت ماسكة في إيدي بقوة، وكل ما تقرب من المكان تبص لي بخوف وتسألني: “يا ماما.. هو بابا هيخليني أقول كلام تزعلي منه تاني؟”
وطمنتها وأنا بحضنها: “لا يا قلب ماما، مفيش مخلوق يقدر يجبرك على حاجة تاني، أنا جنبك وموجودة.”
دخلنا القاعة المخصصة للرؤية، وكان قاعد فيها الأخصائي الاجتماعي، وبعد دقائق دخل حسام. بس الحقيقة.. حسام ما جاش لوحده.
دخل ومعه ست كبيرة في السن، أول ما شفتها قلبي انقبض.. كانت أمه! الست اللي كانت السبب الرئيسي في خراب بيتي زمان، الست اللي عاشت طول عمرها تغذي فيه الغرور وتفهمه إنه معصوم من الخطأ وأن كل الستات خدامين تحت رجليه.
حسام كان ماشي وراها زي الظل، ملامحه متجهمة ومشحونة غل، وأمه داخلة القاعة بنظرات التحدي وراسمة على وشها دور “الحاجة الشريفة مظلومة العيلة”.
أول ما أمه شافتني، أترمت على الكرسي وبدأت تعلي صوتها قدام الناس والأخصائي الاجتماعي: “حسبي الله ونعم الوكيل فيكِ يا شيخة! خرابة البيوت! افتريتي على ابني وضيعتي من إيده بنت الناس وسودتي عيشته! جاية تلوثي سمعة أبو بنتك وتبلي عليه عشان تاخدي النفقة وتتحكمي فيه؟”
الأخصائي الاجتماعي خبط على المكتب بحدة وقال: “يا مدام الزمي حدودك، ده مكان رسمي للرؤية ومش مسموح فيه بالمهاترات دي!”
أنا ما تحركش فيا ساكن، بصيت لها ببرود تام وقلت للأخصائي: “حضرتك شايف بنفسك الأجواء اللي البنت جاية تتواجد فيها، الست دي وابنها جايين يمارسوا إرهاب نفسي مش جايين يشوفوا طفلة.”
هنا حسام اتكلم بنبرة كلها حقد وشماتة وقال: “إرهاب نفسي؟ أنتِ لسه شفتي حاجة؟ أنتِ فاكرة إن شوية الورق والتسجيلات بتوعك دول هيخوفوني؟ أنا رفعت عليكي دعوى إسقاط حضانة رسمية بتهمة الإضرار بالطفلة ومنعها من أbuilder أبوي سليم، وأمي معايا شاهدة إنك ست مش متزنة وبتحفظي البنت الكلام ده عشان تنتقمي مني لأنني اخترت أعيش حياتي وأخطب!”





