خطوبة طليقي حكايات زهرة ٢

ضرب القاضي بالمطرقة، وارتفعت الهمهمات في القاعة.

في تلك اللحظة، شعرت بغصة كبيرة تتلاشى من صدري، وبنفس عميق لم أتنفسه منذ أشهر. التفتُّ لأجد حسام قد انهار على المقعد، ووالده يصرخ فيه بحدة ويمسكه من ياقته من شدة العار والغضب مما اقترفه في حق اسمه وابنته، قبل أن يتركه ويمشي وحيداً.

خرجت من باب المحكمة، والشمس تملأ المدى. لم أكن أستشعر رغبة في الانتقام أو الشماتة، كل ما كنت أشعر به هو الامتنان لأنني لم أضعف، ولأنني وقفت كحائط صد حما بنته من القاع الذي كان سيجرها إليه.

عدت إلى البيت، فتحت الباب فوجدت منه تركض نحوي بابتسامتها الصافية وبراءتها التي عادت تشرق في عينيها. احتضنتها بقوة واستنشقت رائحتها، وقلت لها بنبرة هادئة ومليئة بالأمان: “خلاص يا منه.. الكابوس خلص، ومفيش حد في الدنيا دي كلها هيقدر يضايقك أو يقولك كلام يزعل تاني.. إحنا يبدأ حياتنا الصح من النهاردة.”

ابتسمت الطفولة في وجهها وهي تمسك إيدي وتسحبني للعب، بينما أغلقت الباب خلفي على ماضٍ انتهى للأبد، على درس تعلمت منه أن براءة أطفالنا خط أحمر، وأن الأمومة ليست مجرد مشاعر، بل هي حصن وقوة وقرار.

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *