خطوبة طليقي حكايات زهرة ٢

قال بصوت خافت ومبتور: “هدى.. أنتِ كده أخذتي حقك وزيادة.. بلاش يتاخد حكم نهائي يكسرني قدام الناس وأهلي أكثر من كده..”

نظرت إليه بمنتهى الثبات والهدوء وقلت له: “أنا ما أخدتش حقي يا حسام.. أنا حميت حق بنتي اللي كنت فاكر إنك تقدر تدوس عليه وتلوثه عشان ترضي كبرك. وبكره الحكم مش هيكون انتصار ليا، هيكون طوق نجاة لـ منه منك ومن قسوتك.”

تركته وغادرت المحكمة بخطى واثقة، وعيني على الغد الذي سيحمل القول الفصل والنهاية الحتمية لهذا الكابوس.

جاء اليوم الموعود، يوم النطق بالحكم. كانت قاعة المحكمة أهدأ من الجلسة السابقة، لكن الثقل الذي يملأ أركانها كان أشبه باللحظات الحاسمة التي تُحدد فيها مصائر الحياة.

جلست في الصفوف الأمامية وبجواري محاميّ، بينما جالس حسام في الناحية الأخرى وعلى وجهه شحوب كامل، بجانبه والده الذي حضر لأول مرة بعد أن علم بالفضيحة، بينما غابت والدته عن المشهد تماماً. كان حسام ينظر إلى الأرض، عاجزاً عن رفع عينيه في عيني أو عين أي شخص يتواجد في القاعة.

اعتلى القاضي المنصة، وساد الصمت المطلق. فتح الملف وشخص ببصره نحو الحضور، ثم بدأ في قراءة أسباب الحكم بصوت جلي ورنان هز جنبات القاعة:

“بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع أقوال الطرفين، ومطالعة التقارير النفسية والاجتماعية الصادرة من الأخصائيين المعتمدين، وما ثبت بيقين لا يخالطه شك من واقع الأدلة الصوتية والمستندات الرسمية المرفقة، من تعمد المدعى عليه إساءة استخدام حق الرؤية المكفول له قانوناً، واستغلال طفلة بعمر الزهور تسليماً وتحريضاً ونطقاً بما يتنافى مع الآداب العامة والحماية التربوية واجبة النوافر للطفل…

وحيث إن القانون ومقاصد الشريعة الإسلامية قد أقرا أن مناط الحضانة والرؤية هو مصلحة الصغير الفضلى دون غيرها، وأن الأبوة ليست سلطة للاستغلال أو الإضرار النفسي، بل هي حماية وأمان…

لهذا حكمت المحكمة:

أولاً: إسقاط حق الرؤية المباشرة والمطلقة للمدعى عليه بالنسبة للطفلة “منه حسام الدين”، وحظر اصطحابها أو انفرادها به نهائياً.

ثانياً: اقتصار المقابلة -إن رغبت الطفلة مستقبلاً- على جلسات رعاية نفسية واجتماعية تحت إشراف كامل ومباشر من المجلس القومي للطفولة والأمومة وداخل مقر حمايتها الرسمي.

ثالثاً: إلزام المدعى عليه بالمصاريف وأتعاب المحاماة، وإحالة أوراق التفريغ إلى النيابة العامة لبحث الشق الجنائي في الإضرار النفسي واللفظي بالطفل.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *