عشق الغرام

4_عشق الغرام

_أغيب يومين وأرجع ألاقيكِ بتكلمي ولاد؟ وصور إيه اللي عايزة تبعتيها ليه؟! عايزة تبعتي صورك يا غرام للشباب؟!

نطق بالعبارة عبد السلام بهدوء شديد أرجف جسد غرام التي شرعت تهز رأسها نافية والدموع تسح من مآقيها في صمتٍ، وفي تأن راقبت أبيها وهو يغلق الباب في هدوء أشد من هدوء ملامحها، وتناهى لها صوته يقول في همس:

_الحمد لله إني رجعت في الوقت ده عشان أشوف بنتي وهي بتستغفلني!

وجعل يقترب منها بأعين تطلق شرارًا من أتون متوقد، وأرتجف جسد غرام، وأنتفض فؤادها برعدة، وحاولت أن تبرر فعلتها لكنها أحست بلسانها قد عُقد، وأصابتها رعدة شديدة أرعدت جسدها الذي أخذ في الارتعاش، وهمست بصوت متهدج:

_اسمعني يا بابا.

وأجابها والدها بلطمة قوية فوق وجهها، وهو يهتف:

_اسكتي مش عايز اسمع صوتك..

وانهال عليها لطمًا وهو يضيف:

_بتغفليني يا غرام، عشان كدا ابن عمك سابك؟ وأنا اللي فكرته ظلمك واتخنقت مع اخويا بسببك وقطعنا بعض؟! أتريكِ مغفلة ابوكي، وموطية رأسي يا بت ال****

سقطت غرام أرضًا من شدة الضرب، وانحبست صرختها من الألم، وأبيها بات كوحشٍ أنقض على فريسته بضراوة وهو لا يبغي تركها إلا جثة.

وسمع أبيها صوتها وهي تقول بوهن، وتلعثم:

_حرام عليك يا بابا.

فصاح وهو يجذبها من شعرها لتقف:

_حرام عليَّ أنا؟! أنتِ لسه مشفتيش حاجه.

جاهدت غرام لتفلت خصلات شعرها من يد والدها، لكن براثنه أصبحت منيعة أمام ضعفها، وشعرت بخصلاتها تنخلع في اصابعه، وكان الألم يفتك بها، فصرخت تستنجد بجدتها:

_يا تيتا الحقيني، تيتا….

فكتم والدها فمها بكفه، وهدر في جنون:

_اخرسي مش عايز صوتك يوصل للناس اللي تحت.

ثم دفعها نحو الفراش، وهو يجأر بوحشية:

_لولا إن في ضيوف تحت مكنتش هسيبك إلا ميتة، قومي اغسلي وشك وانزلي قدمي واجب الضيافة للناس.

ورمقها بنظرة مرعبة أصابتها بالرهبة والرعب وذهب وهو يتوعدها بالموت، ثم خرج صافقًا الباب وراءه، وأرتكز بكفه على الجدار وهو يحني ظهره كأن الهم قد أصابه فوق عمره أعمارًا، وهمس بدموع تلتمع في عينيه:

_ليه كدا يا غرام يا بنتي؟ كدا تخوني ثقتي فيكِ؟!

ثم تنهد تنهدًا عميقًا، واستجمع رباطة جأشة، وهبط السلالم وقد ارتسمت على شفتيه ابتسامة هادئة لا توحي بما يمور في صدره.

هل الابتسامة تصبح ميتة في بعض الأحيان؟

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *