جوزي متغرب أماني السيد ٢

قعدت على كرسي المطبخ، حطيت إيدي على بوقي عشان ما أصـ . ـرخش. فجأة كل حاجة بقت واضحة، برود أعصـ . ـابه، استهزاؤه بيا، حتى نظرات سارة ليا اللي كانت نظرات “واحدة داخلة تاخد حقها ومستعجلة”.
قفلت مع المحامي وأنا حاسة ببركان بيغـ . ـلي جوايا، بس الهدوء اللي كان متمكن مني زاد. مسحت دمـ . ـوعي، وقفت قدام مراية المطبخ، وبصيت لنفسي.. أنا مش الست المكسورة اللي كان بيسيبها ويسافر. أنا اللي في إيدي مفاتيح كل شيء.
قعدت في ركن بعيد، وفتحت تليفوني وكأنني بكمل شغـ . ـل، بس كنت في الحقيقة ببعت رسالة للمحامي: “كمل في الإجراءات، بس استنى إشارتي.. اللعبة لسه بتبدأ.”
راضي رفع عينه وبصلي وقال بنبرة فيها تعالّي: “في إيه يا ولية؟ واقفة في المطبخ بتعملي إيه كل ده؟ الشغـ . ـل عايز تركيز، اخلصي هاتي لنا قهوة.”
سارة ضحكت بدلع وقالت: “معلش يا راضي، هي أكيد تعـ . ـبت من كتر الترتيب.. سيبها ترتاح.”
بصيت لراضي، وابتسـ . ـمت ابتسامة هادية جداً، ابتسامة خلت سارة تبصلي باستغراب، ابتسامة من حد عارف سر هما الاتنين ما يحلموش بيه. قمت بهدوء، دخلت المطبخ، وجهزت القهوة، وخرجت وقدمتها ليهم بإيدي.
حطيت الفنجان قدام سارة، وقربت من راضي، ميلت عليه وقولت بصوت واطي ومسـ . ـموع في نفس الوقت:
“القهوة دي “تعدل المزاج” يا راضي.. خصوصاً لو الواحد عرف أخبار جديدة عن مشاريعه.”
راضي اتجمدت إيده وهو بياخد الفنجان، وبصلي بنظرة شـ . ـك: “أخبار إيه يعني؟”
رديت ببرود: “أخبار “قديمة”.. من أربع سنين فاتوا.”
سارة حطت الفنجان ووقفت، وشها اصفر، بس راضي حاول يداري توتـ . ـره وضحك ضحـ . ـكة صفراء: “أنتي بتهببي إيه بالكلام؟ ادخلي جوه وخلصي اللي وراكي.”
مشيت من قدامهم، ودخلت الأوضة، قفلت الباب ورايا. قعدت على طرف السريـ . ـر، وفتحت الدرج، وطلعت الأوراق اللي كنت مخبياها.
بدأت أرتب “خريطتي” الجديدة. هما فاكرين إنهم بيلعبوا بيا، بس الحقيقة إن كل خطوة بياخدوها محسوبة عليا. راضي فاكر إن “المفتاح” في جيبه، بس هو مش عارف إن البيت ده، والورق ده، وحتى اللعبة اللي هو فاكر نفسه بطلها.. بقت في إيدي أنا.
سارة خبطت على الباب بقوة ودخلت، ملامحها متغيرة: “انتي قلتي إيه لراضي دلوقتي؟ وإيه نظراتك دي؟”
بصيتلها، وبكل برود قولت:


