بنت أخويا حكاوي شيمو ٢

وبالنسبة لسارة، ما رجعتش البيت في اليوم ده، ولا أنا جريت وراها أترجاها.
بعد فترة، بدأت تزور ملك في وجودي، وتعتذر لها عن الكلام اللي قالته، من غير ما تطلب منها تسامحها بسرعة.
وفي يوم، لقيتها بتساعد ملك في واجب المدرسة، وملك بتضحك معاها لأول مرة من غير خوف.
بعد ما البنت نامت، سارة بصتلي وقالت: ـ أنا مش هطلب منك تنسى اللي حصل، بس نفسي تعرف إني فهمت إن الرحمة مش معناها إننا نضحي بحقوقنا، وإننا نقدر نحافظ على بيتنا من غير ما نكسر خاطر حد ضعيف.
قولتلها: ـ وأنا كمان فهمت إن المسؤولية مش إني أشيل كل حاجة لوحدي، وإن من حقي أسمعك وأفهم خوفك، لكن مش من حق أي حد فينا يجرح ملك عشان يثبت إنه أهم من التاني.
ما رجعناش لبعض في اللحظة دي، لكن اتفقنا إننا ناخد وقتنا، ولو هنبدأ من جديد، يبقى على أساس واضح: ملك مش عبء، وحقوق مراتي مش مهملة، ومفيش قرار كبير هيتاخد بالعند أو التهديد.
لكن المفاجأة اللي محدش كان متوقعها حصلت بعد شهرين!
كنت راجع من شغلي، لقيت ملك مستنياني عند الباب، وفي إيدها جواب صغير.
قالتلي: ـ عمو محمود، ده جواب من بابا، ماما كانت مخبياه في صندوق هدومها، وخالتي لقيته وهي بتجمع حاجات ليا.
قلبي دق بسرعة.
فتحت الجواب، ولقيت خط أخويا اللي أعرفه كويس، وكان كاتب فيه:
«يا محمود، لو الجواب ده وصلك في يوم، فاعرف إني كنت بتمنى أعيش وأربي بنتي بنفسي، لكن لو ربنا كتب غير كده، أهم حاجة عندي إن ملك تكبر وسط ناس بتحبها بجد.
ما تخليش خلافات الكبار تحرمها من حد بيحبها، وما تخليش الفلوس تفرق بينك وبين الناس اللي نيتهم صافية. خليك سند ليها، لكن علمها كمان إنها ماتخافش تطلب حقها، وإن العيلة مش بس اللي بنعيش معاهم في بيت واحد، العيلة هي اللي بتصون الأمانة وقت الشدة».
وقفت مكاني، ودموعي نزلت من غير ما أحس.
ملك سألتني: ـ هو بابا كان عارف إنك هتاخدني عندك؟
حضنتها وقلت: ـ أبوكي كان عارف إنك غالية، وكان بيتمنى لك الخير. وأنا هعمل كل اللي أقدر عليه عشان أكون قد الأمانة دي.
وفي اللحظة دي فهمت إن وصية أخويا ماكانتش مجرد إني أفتح بيتي لبنته، لكن إني أحافظ على قلبها من الخوف، وعلى حقها من الضياع، ومن غير ما أظلم حد في الطريق.
ومن يومها، بقيت أقول لكل واحد بيحكم على أي حد في قصة زي قصتنا: ما تستعجلوش الحكم من أول موقف، لكن كمان ما تبرروش القسوة بحجة الظروف. اسمعوا كل الأطراف، واحفظوا حقوق الضعيف، وخلي القانون هو الفيصل لما يكون فيه خلاف على المال أو الوصاية.
النهاية.
إنتوا شايفين يا جماعة، هل محمود كان صح لما تمسك ببنت أخوه ورفض يضغط عليها عشان يرضي مراته؟ وهل سارة تستحق فرصة جديدة بعد ما اعترفت بغلطها وبدأت تصلحه؟
اكتبوا رأيكم في التعليقات، وصلوا على النبي ﷺ.
#حكاوي_شيمو





