بنت أخويا حكاوي شيمو ٢

كل اللي كان في دماغي إن أخويا مات، وساب بنت صغيرة، وفجأة بقينا بنتخانق على حقوقها وسط ناس المفروض إنهم كبار وعاقلين.
بصيت لشريك أخويا وقلت: ـ أنا مش عاوز منك جنيه واحد لنفسي. لو أخويا ليه حق، حقه يرجع لملك بالقانون. ولو ملوش حق، أنا مش هتهمك بحاجة مش ثابتة عليك. لكن من النهارده، مفيش حد هيقرب من البنت ولا يتصرف في حقوقها من ورايا.
الراجل نزل عينه وقال: ـ أنا غلطت لما دخلت مراتك في الموضوع. كنت فاكر إنك لما تسيب البنت عند خالها، الخلاف هينتهي، وإن التعامل في الحسابات هيبقى أسهل. لكن ماكانش المفروض أضغط على حد، ولا أخلط موضوع البنت بخلاف الشغل.
المحامي رد عليه بحزم: ـ وده بالضبط سبب إننا هنراجع كل حاجة بشكل رسمي. مفيش اتفاقات شفوية، ومفيش تصرف في أموال قاصر إلا وفق الإجراءات القانونية.
بعدها المحامي طلب من سارة تشرح له بالتفصيل المكالمة اللي حصلت بينها وبين الراجل، وهي حكت كل حاجة من غير ما تخبي إنها كانت فعلًا عاوزة ملك تمشي من البيت.
ولما خلصنا، خرجت من المكتب وأنا حاسس إن الحمل اللي على صدري خف شوية، رغم إن موضوع الحسابات لسه محتاج مراجعة.
لكن كان لسه عندي حساب أهم لازم أخلصه.
حسابي مع سارة.
وقفنا قدام المكتب، وقلت لها: ـ أنا مقدر إنك جيتي وقلتي الحقيقة، لكن ده مش معناه إن اللي حصل مع ملك بسيط. البنت لحد دلوقتي بتخاف تسألني إذا كنت هسيبها ولا لأ.
عيطت وقالت: ـ عارفة يا محمود، وأنا مش بطلب منك تسامحني في يوم وليلة. أنا غلطت لما خليت خوفي على حياتي معاك يخليني أضغط على طفلة ملهاش ذنب. أنا كنت خايفة إنك تنسى نفسك وبيتك، لكن بدل ما أتكلم معاك، جرحت ملك.
قولتلها: ـ أنا مش طالب منك تبقي أمها بالعافية، ولا طالب منك تنسي إن ليكي حقوق. أنا كنت مستعد أسمعك وأساعدك، لكن مش مستعد أسمح إن طفلة تحس إنها عبء على الناس اللي المفروض يحنوا عليها.
هزت راسها وقالت: ـ اديني فرصة أصلح اللي عملته، حتى لو مش هرجع بيتك دلوقتي.
ماوعدتهاش بحاجة، لكن قولتلها: ـ اللي هيحدد مستقبلنا مش الكلام، اللي هيحدده تصرفاتنا بعد كده.
رجعت البيت، ولقيت ملك قاعدة جنب أمي بترسم صورة ليا وليها، وحاطة نفسها في النص، وماسكة إيدي.
أول ما شافتني جريت عليا وقالت: ـ عمو، طنط سارة هترجع تزعقلي تاني؟
السؤال ده وجعني أكتر من كل اللي حصل في مكتب المحامي.
نزلت لمستواها وقلتلها: ـ بصي يا ملك، إنتِ مش السبب في أي مشكلة بين الكبار، ومحدش من حقه يخوفك أو يحسسك إنك مش مرغوب فيكي. ولو فيه أي حاجة مضايقاكي، هتتكلمي معايا، وأنا هسمعك.
حضنتني وقالت: ـ يعني مش هتوديني عند خالي؟
قولتلها: ـ خالك بيحبك، وأنا كمان بحبك، ومش لازم نختار بين الناس اللي بتحبنا. المهم إننا نضمن إنك تعيشي في أمان، وإن أي قرار يخصك يكون لمصلحتك.
بعد كام يوم، خالة ملك جت تزورنا، وجابت معاها ألعاب وهدوم للبنت.
قعدت معايا وقالت: ـ يا محمود، أنا فكرت كويس. طول ما ملك مستقرة معاك وإنت قادر ترعاها، أنا مش هطلب منك تاخدها مني ولا مني تاخدها مني. أنا هفضل خالتها، وأشارك في حياتها، وأكون سند ليها، وده مش معناه إني عاوزة أبعدها عنك.
شكرتها من قلبي، واتفقنا إن ملك تفضل على تواصل مستمر مع خالتها وجدتها، وإننا نتعاون كلنا عشان ماتحسش إنها خسرت كل أهلها مرة واحدة.
أما موضوع الفلوس، فالمحامي بدأ مراجعة الحسابات والمستندات بشكل رسمي، واتفق معانا إن أي مبلغ يثبت إنه مستحق لملك هيتحفظ ليها وفق الإجراءات القانونية، من غير ما حد مننا يتصرف فيه لمصلحته الشخصية.




