بيتي مش تكية حكايات منى السيد ٣

مکسورة، كأنه واحد صحي من غيبوبة دامت تلاتين سنة واكتشف إن أمه وأخواته كانوا بيجهزوا له كفنه وهو حي.
ربع ساعة بالظبط، وصوت سارينة الإسعاف والبوليس كانت قالية الشارع كله. نور الشقة رجع لما بواب العمارة رفع السکينة من تحت، وكل حاجة بانت على حقيقتها، في النور الواضح، ومن غير أقنعة.
المسعفين شالوا عمي فاروق على نقالة، والحمد لله الچرح كان سطحي في فروة الراس ومفيش كسر في الجمجمة، بس كان محتاج خياطة ورعاية. وظابط المباحث دخل الشقة، وعصام متكلبش في إيد أمين الشرطة، والشنطة والورق كله اتلم واتحط على السفرة قدام الظابط.
الظابط كان راجل ذكي وهادي، بص في وشوش الناس، وبص للورق المنثور، وقال بنبرة حازمة مين اللي ضړب الراجل؟ ومين اللي قطع النور؟
عصام وهو موطي راسه وبيرتعش، اتكلم بسرعة كأنه عيل مسكوه متلبس وبيدور على أي طوق نجاة أنا مليش دعوة يا باشا! مراتي نجلاء هي اللي كلمتني، قالتلي عمي فاروق جاب ورق التزوير وهيحبسنا كلنا، وقالتلي انزل اقطع النور وادخل خد الشنطة واطلع اجري! هما اللي خططوا لكل ده والله العظيم!
نجلاء صړخت زي المچنونة وهجمت عليه يا واطي! يا ندل! بقى أنا اللي خططت؟! مش ده عشان أسدد قسط عربيتك اللي كنت هتتسجن بسببه؟! مش أنت اللي قولتلي نزوّر إمضاء هشام على شيكات عشان ناخد قرض بضمان الشقة القديمة؟!
الصالة كلها سكتت. هشام رفع راسه ببطء، ملامحه كانت متجمدة، وبص لأخته نجلاء تزوروا إمضتي على شيكات وقرض؟!
الظابط مسك الورقة اللي كانت لسه طالعة من جيب الشنطة، وبص فيها بتركيز شيكات بنكية بتوقيع مزور باسم هشام محمود السيد، وقعد بيع ابتدائي للبيت القديم عليه بصمة المرحوم والده متزورة برضه وتاريخها بعد ۏفاته بشهرين.. ده تزوير في أوراق رسمية واستيلاء على أموال قاصرة وشروع في قتل وسړقة بالإكراه!
حماتي قعدت على الأرض تلطم وتصوت يا خړابي! يا فضيحتك يا فايزة! ابني هيحبس بناتي! هتدخل خواتك السچن يا هشام؟! هترميهم في التخشيبة عشان ورقتين؟ ده لحمك ودمك!
هشام قام وقف على حيله، رجليه كانت بتترعش،
بس وشه كان باين فيه قرار اتأخر سنين. قرب من أمه وبص في عينيها مباشرة، وبصوت مش مبحوح المرة دي، صوت راجل شاف الهاوية ورجع منها لحمي ودمي؟ هما فكروا في لحمي ودمي لما كانوا عايزين يلبسوني في قروض وشيكات تدخلني السچن عشرين سنة؟ فكروا في ابني الرضيع لما كانوا عايزين يطردوا أمه ويسيبوه عيان من غير علاج؟ أنتِ فكرتي فيا لما كنتي بتسرقيني وتديهم عشان ترضيهم وأنا طالع عيني شقا وتعب ليل ونهار؟
حماتي حاولت تمسك إيده يا بني أنا أمك.. رضايا عنك من رضا ربنا!
هشام شد إيده بقوة منها، لأول مرة في حياته يسحب إيده من إيد أمه رضا ربنا مش بيجي بالظلم والسړقة والزور يا أمي! رضا ربنا مش إنك تخربي بيتي وتعامليني كأني بقرة حلوب عشان بناتج وبناتك عايشين على قفايا! أنا عمري ما قصرت معاكي، شيلتك في عيني، ومراتي شالت وسكتت وقالت أمك على راسي، بس أنتوا مكنتوش عايزين بر.. أنتوا كنتوا عايزين عبيد تخدمكم وتدفع ديونكم!
لف هشام للظابط وقال بصوت ثابت وواضح يا باشا، أنا بطالب بالتحقيق الكامل، وبوجه اتهام صريح لعصام ده بالشروع في قتل عمي وسړقة الورق بالإكراه، وبوجه اتهام لإخواتي بالتزوير واستغلال اسمي في معاملات بنكية غير قانونية. والورق ده كله يروح للنيابة.
صرخات الخمس بنات ملّت العمارة، نجلاء وقعت أغمى عليها من الصدمة، ودعاء كانت بتبوس على إيد الظابط عشان يسبهم، وهند بتصوت وتنادي على الجيران. لكن الظابط شاور لأمناء الشرطة، وأخدوا عصام والورق كله، وطلب من نجلاء ودعاء وباقي البنات يركبوا البوكس عشان يروحوا القسم يفتحوا المحضر فوراً.
الشقة فضيت فجأة.. الجيران نزلوا ورا البوكس يتفرجوا على الڤضيحة اللي كانت مستخبية ورا الباب المقفول. الصالة مكنش باقي فيها غير الكراكيب، والأزاز المتكسر، وحماتي اللي قاعدة على الأرض مهدودة، مبقاش فيها حيل حتى تلطم، وهشام واقف ساند على الحيطة وعينه على الباب اللي اتقفل وراهم.
دخلت الأوضة، شيلت ابني اللي كان هدي ونام تاني، وخرجت بيه.
وقفت في نص الصالة، بصيت لحماتي اللي كانت بتبص




