حماتي الحسودة حكاوي شيمو ٢

كلهم بصوا لبعض باستغراب، وهي كملت:
ـ أنا عرفت إن فيه كلام اتقال عن بيتي، وعرفت إن فيه ناس اتكلمت عن مشاكلي، لكن أنا مش جاية أعاتب حد ولا أعمل مشكلة. أنا جاية أقول لكم إن بيتي مش كامل، زي ما بيوتكم مش كاملة، وإن جوزي غلط في حقي لما خبي عني ديونه، وأنا كمان ممكن أكون غلطت في حاجات. بس إحنا قررنا نحل مشاكلنا بيننا، بدل ما كل مشكلة تتحكي للناس وتكبر.
وبعدين بصت لحماتي وقالت:
ـ وإنتِ يا أم فلان، أنا سمعت إنك ندمتي على الكلام اللي اتقال، وأنا مسامحاكِ، بس نفسي من النهارده لما نقعد مع بعض، ندعي لبعض بدل ما نقارن حياتنا ببعض.
حماتي عينيها دمعت، وقامت حضنتها وقالت:
ـ حقك عليا يا بنتي، والله ما كنت أقصد أضرك، وأنا اتعلمت الدرس.
جارتنا ردت:
ـ وأنا مش بقول إن كل حاجة بتحصل في حياتنا سببها الحسد، ولا إن أي حد اتكلم عننا يبقى هو السبب في مصيبتنا. لكن أنا اتعلمت إن خصوصية بيتي أمانة، وإن الكلام عن الناس مش دايمًا بيكون بريء زي ما إحنا فاكرين.
وبعدها بأسبوع، حصلت حاجة فرحتنا كلنا.
جوز جارتنا بدأ يسدد ديونه بالتدريج، واتفق مع أخوه على جدول واضح للسداد، ومراته بقت عارفة كل حاجة، وبقوا يتعاملوا مع المشكلة على إنها أزمة لازم يعدوا منها سوا، مش سر لازم كل واحد يخبيه عن التاني.
أما حماتي، فبقت كل ما تنزل تقعد مع الستات وتسمع واحدة بتتكلم عن بيت جارتها، تقول لها:
ـ استني يا حبيبتي، إحنا مالناش دعوة بتفاصيل بيوت الناس، ادعي لها ربنا يبارك لها، وادعي لنفسك ربنا يرزقك الخير.
وفي يوم، وأنا بجيب العيش من الطابونة، لقيت حماتي واقفة قدام البوابة مع جارتنا، والاتنين بيضحكوا، وجارتنا بتقول لها:
ـ على فكرة يا أم فلان، أنا عملت امبارح أكلة حلوة، وعايزاكِ تطلعي تاكلي معانا.
حماتي ضحكت وقالت:
ـ أطلع آكل عندك؟ طب ما تخافي نكون نحسدك على الأكل كمان!
الاتنين ضحكوا، وأنا وقفت أبصلهم وأضحك معاهم.
لكن وأنا طالعة شقتي، افتكرت اللي حصل كله، وفهمت إن المشكلة عمرها ما كانت في إننا نشوف الخير عند غيرنا، المشكلة في إننا بدل ما نفرح له وندعي له بالبركة، بنقعد نقارن ونفسر ونحكم، وأحيانًا ننقل كلام يوجع ناس من غير ما نحس.
ومن يومها، حماتي بقت تقول جملة واحدة كل ما تشوف حد ربنا موسع عليه:
«اللهم بارك له فيما رزقته، وارزقنا من فضلك، وارضينا بما قسمت لنا.»
وعرفت إن الحسد مش مبرر نعلّق عليه كل مصيبة، وإن مش كل خناقة سببها عين، وإن الإنسان لازم ياخد بالأسباب، ويحل مشاكله بالحكمة، ويحافظ على لسانه من الغيبة والنميمة، ويستعين بالله من غير ما يظلم حد بالشك أو الاتهام.


