بعد ١٥ سنة جواز حكاوي شيمو ٢

ساعتها فهمت إن أخوه ما كانش بالضرورة شريك في مؤامرة، لكنه كان عارف إن أخوه بيتخذ قرار هيكسر قلب مراته، ومع ذلك فضّل يدافع عنه قدام الناس.
قلت للبنت: “طب إنتِ هتعملي إيه دلوقتي؟”
ردت بكل هدوء: “أنا اعتذرت عن الجواز. مش علشان أحكم عليه من موقف واحد، لكن علشان اكتشفت إننا مش متفقين على معنى المسؤولية. أنا عايزة راجل يعرف إن الجواز مش بس أيام الصحة والفرح، وإن المرض والضيق جزء من الحياة، ومحدش ضامن بكرة.”
الكلام ده خلاني أفتكر كل مرة كنت أنا اللي بشيل فيها عنه، وكل مرة كنت بدافع عنه قدام أهله، وكل مرة كنت بقول لنفسي إن العشرة هتخليه يقدر اللي بعمله.
لكن الحقيقة إن العشرة لوحدها مش كفاية، لو طرف واحد بس هو اللي بيحافظ عليها.
رجعت البيت وأنا لأول مرة مش حاسة إني لازم أعمل حاجة علشان أخليه يندم، ولا لازم أثبت لأهله إنهم ظلموني.
أنا كنت محتاجة أعيش.
أعيش علشان نفسي، وأركز في علاجي، وأدي جسمي فرصة يحارب المرض من غير ما أحمّله فوق طاقته وجع ناس اختارت تمشي.
وبعد كام يوم، طليقي اتصل بيا.
بصيت للموبايل كتير قبل ما أرد.
قاللي: “إنتِ كلمتي البنت؟”
قلتلُه: “أيوه، قابلتها.”
اتنهد وقال: “هي رفضت الجواز، وأمي بتقول إنك إنتِ السبب، وإنك حكيتيلها كلام خلّاها تغيّر رأيها.”
قلتلُه: “أنا ما قلتلهاش غير الحقيقة. إنت اللي اخترت تطلقني، وإنت اللي قلتلي إنك عايز تتجوز علشان تخلف، وأنا ما أجبرتكش على أي قرار.”
قال بعصبية: “يعني إنتِ مبسوطة إن جوازي باظ؟”
سكت لحظة، وبعدين قلتله: “أنا مش مبسوطة إن حياتك اتعطلت، ولا بتمنى لك الشر. بس أنا مش مسؤولة عن قرارك، ومش مسؤولة إني أصلح لك نتيجة قرار إنت خدته بإرادتك.”
فضل ساكت، فقلتله: “عارف أكتر حاجة وجعتني؟ مش إنك فكرت تتجوز، ولا حتى إنك طلبت الخلفة. اللي وجعني إنك شوفتني داخلة على عملية وعلاج، وبدل ما تقولي إحنا هنواجه ده سوا، حسستني إني بقيت عبء عليك.”
قال بصوت واطي: “أنا كنت خايف.”
قلتلُه: “كلنا بنخاف، وأنا كنت مرعوبة من المرض، لكن خوفي ما خلانيش أتخلى عنك طول السنين اللي فاتت. إنت كان من حقك تفكر في مستقبلك، لكن أنا كمان كان من حقي ألاقي رحمة في أصعب أيام حياتي.”
وبعدها قفلت المكالمة.
ما شتمتوش، وما دعيتش عليه، وما طلبتش منه يرجع.
لأن فيه لحظة في حياة الإنسان بيكتشف فيها إن مش كل نهاية محتاجة انتقام، وإن أوقات كتير أكبر انتصار إنك تبطل تستنى الاعتذار من الشخص اللي وجعك.
لكن المفاجأة اللي ما كنتش متوقعاها حصلت بعد المكالمة دي بيومين.
أخته اتصلت بيا وهي بتعيط، وقالتلي إن أمها دخلت في خناقة كبيرة مع ابنها بسبب موضوع العروسة، وإنها لأول مرة واجهته بكلام ما قدرش يرد عليه.
قالتله: “إنت كنت عايز تخلف، وده حقك، لكن ليه ما فكرتش إن مراتك كانت محتاجاك؟ هي استحملتك ١٥ سنة، ولما تعبت، كان المفروض تقف جنبها، مش تحسسها إنها خلاص ما بقاش ليها مكان عندك.”
أخته قالتلي إن طليقي ما ردش، وقام وخرج من البيت.
وبعدها بساعات، بعتلي رسالة طويلة بيعتذر فيها عن الطريقة اللي أنهى بيها جوازنا، وقال إنه كان أناني وإنه سمح لخوفه وضغط أهله يتحكموا في قراره.
قرأتها مرتين، ودموعي نزلت.
مش علشان عايزة أرجعله، لكن علشان كنت محتاجة أسمع ولو مرة واحدة إنه فهم حجم الوجع اللي سببهولي.
ومع ذلك، ما رديتش عليه في نفس اللحظة.




