عشق مجهول 3
3_أترانا نلتقي؟
ضاقت الدنيا بـ إسماعيل، حتى ظن إن قلبه قد فقد نبضه وباتَ خامدًا لا حياة فيه.
وحسب أن روحه قد توارت تحت الثرى وإندثرت.
واعتقد إن لا ملجأ من هذا الألم، وهذا الفراق.
لكن، أيمكن أن تحتل قلبه أخرى سواها أما إنه محال؟
لقد كان في الأمس القريب تستولى على كيانه، يرى نفسه وهي إلى جواره ويشيدان منزل حبهما لُبنة لُبنة، فكيف في طرفة عين، وعشيةً أو ضحاها يخسرها!
يا ويل قلبه من هذه النار التي أُضرمت فيه!
أنَّى تذهب هكذا وقد شبت في القلبِ نارًا تلظى!
ولات حين مناص من هذا الوجع.
لقد غادر الكلية هائمًا على وجهه مطرق الرأس كجندي عاد من ساحة الحرب مهزومًا يحمل فوق عاتقه الخسارة!
والخسارة الآن نفذت إلى وطنه الذي كان يقيمُ فيه، فإذا بهِ يُنبذ دون سابق إنذار.
القلب شوقًا يسألُ عنها، وفي حزنٍ يجيب:
_لم تعد لك أيها القلب، فعلامَ تشتاق وتستوحش ألا يكفي غربة الروح؟
لقد كسف أمله وعلى حين غرة، وتوالت الأيام وهو يتجنب ملاقاتها، لم يكن بمقدور قلبه أن يرآها..
أو يحاكيها
ود لو يرحل ويُنفي في عالمٍ آخر غيرُ هذا.
دعاه صديقه إلى تناول الغداء، وعندما جلسا حول المائدة، سأله باهتمام:
_هتروح معانا كتب كتاب سحر وأحمد.
فزدرد إسماعيل لعابه، وظل لبرهة لا ينبس، أراد لو يبرح تلك المائدة ويولي هاربًا لكن أين المناص من ذكراها!
وحين لم يتلقَّ صديقه ردًا منه، أعاد نداءه بإلحاح:
_إسماعيل، أنت يا بني روحت فين؟
رد عليه إسماعيل وهو كاسف البال:
معاك معاك، كنت بفكر أسافر.
وفي صدمة رد صديقه مستنكرًا:
_نعم! تسافر إيه وفين وليه؟
زفر إسماعيل وقد خنقته العبرة، وردد:
_إنهاردة آخر يوم في الإمتحانات وهسافر أشوف شغل.
غمغم صديقه بحنق وهو يتسائل:
_يعني مش هتحضر معانا كتب الكتاب؟
هز إسماعيل منكبيه، وهو يقول:
_مين يعلم يمكن أحضر، سيبها على الله.
رد صديقه:
_كله على الله يا عم.. بس لو محضرتش هتبقَّ عيبة.
نفخ إسماعيل ولم ينبث، فمال صديقه إلى الأمام، وشبك كفيه أمام وجهه، وهو يغمغم متبسمًا في مرح:
_بس قصة أحمد وسحر دي ولا في الأحلام…
قاطعه إسماعيل وقد زوى ما بين حاجبيه:
_ودا ليه يعني؟
ضحك صديقه بخفة، وقال:
_إيه ده أنت متعرفش، هالة بتقول إن أحمد بيحبها جدًا وكان بيبعت لها دايمًا رسايل حب من غير ما تعرفه حتى تقدم لها.




