عشق مجهول 3
أغمض إسماعيل عينيه بقهرٍ، وقد ذُرفت أسكفت عينا القلب دمعًا أخذ ينوح بداخله.
ثم تنبه من شروده على صوته منتشلًا إياه من ركام وجعه، قائلًا:
_أنت يا بني مش طبيعي ليه إنهاردة؟
_لا لا أنا طبيعي يلا ناكل عشان نمشي.
فجأة وعلى حين غرة هب صديقه واقفًا وقد علت وجهه ابتسامة مشرقة، وصاح وهو يلوح بكفه:
_هالة.. سحر.
والاسم اخترق قلب إسماعيل كسهمٍ أجاد راميه الإصابة فأصاب قلبه مباشرةً نافذًا للأعماق، فالتفت سريعًا، ووجدها تسير برفقة هالة نحوهما، فوثب واقفًا وهو يلتقط هاتفه على عجلة، مغمغمًا بارتباك:
_أنا لازم أمشي.
فحدجه صديقه بنظرة معاتبة وهو يقبض على كفه، قائلًا من بين أسنانه:
_لا يا إسماعيل مش هتمشي عيب عليك البنات يقولوا إيه؟!
ثم تحدث بلهجة عالية إلى الفتاتين:
_اقعدوا يا بنات.
التفتت سحر إلى إسماعيل، وقالت وهي تبتسم في رقة، بصوتٍ عذب كالبلسم:
_ إسماعيل عامل ايه، ليا كتير مشفتكش!
فشحب وجهه وهو يجيبها بإقتضاب:
_الحمد لله، آه عادي ممكن طرقنا متصادفتش!
وكان يعنيها، دربهما يلوح له إنه محال أن يتلاقى ويصبح واحدًا يومًا ما.
سألهن صديقه في اهتمام:
_إيه بتعملوا إيه؟
فردت عليه هالة:
_أبدًا كانت سحر بتشتري شوية طلبات أنت عارف كتب الكتاب خلاص فكنت معاها وقولنا نيجي المطعم نشرب وناكل حاجة.
بينما اختلس إسماعيل النظر إلى سحر رغمًا عنه، كأن عينيه تأبيان الأنصياع له ما دامتا في مكانٍ هي فيه، ورنت إليه سحر بنظرة حانية، وهي تسأله:
_هتيجي اكيد كتب كتابي مش كده؟
فأشاح النظر عن وجهها المليح، ورد عليه بصوتٍ بدا فيه حزنٍ دفين:
_احتمال مقدرش عشان مسافر.
وأوجعها رحيلها وعدم حضوره بطريقه تعجبتها، وهي تجيبه بمآقي دامعة، ووجهًا مطرق، وقلبًا منقبض:
_هزعل أوي لو مجتش.
يقولون إن الأرواح المحبة تتلاقى، وهي تشعر أن روحها تهفو إليه..
إليه هو بالذات..
بطريقة لم تعهدها في نفسها يومًا..
إنتصب إسماعيل واقفًا، وهو يردد وقد اكتسى وجهه مسحة حزن:
_أنا لازم أمشي عشان عندي مشوار، بعد إذنكم.
ولكن، وقبل أن يخطو خطوة واحدة، تمسكت سحر بساعده وهي تهمس بلهفة:
_إسماعيل لازم تيجي وأشوفك في كتب كتابي هفرح اوي لو جيت.
فأسبل جفنيه وهو يرد في ألم:
_إن شاء الله.
ثم أفلت يده من بين أصابعها، وهو يلوم نفسه لفعلته، وغادر بخطوات سريعة كأنها تفر من جحيم من الألم والعذاب.




