عمري ما هنسى

وبعدها أخدتها اشترينا لبس شيك ومريح، يحسسها بأنوثتها وقيمتها. وبعدين روحنا “سبا” عشان تفك عضلاتها اللي اتشدت من شيل الهم. قضينا اليوم في هدوء، بعيد عن صراخ العيال وزن الطلبات.

بقل

واحنا بنتغدى في هدوء، قولت لها:

“الشركة عندي محتاجة منسقة إدارية.. المرتب محترم، والمواعيد مرنة، وفي حضانة للعيال تابعة للشركة.”

بصت لي بذهول وقالت بتلقائية غريبة: “بس ما أقدرش أسيب جوزي وبيتي!”

ردها كان سريع كأنها حافظاه.. كأنها حبست نفسها جوه سجـ .ـن هي اللي بنته.

ميلت عليها وسألتها بهدوء: “ليه؟ هو عملك إيه مؤخراً يستاهل التضحية دي؟”

وهنا نهى انهارت … عيطت

عياط السنين.

مش شهقات بسيطة، لا.. ده كان

وجع مكبوت لست اتهجرت وهي جوه بيتها، ست ابني سابها تتدفـ .ـن بالحيا واتعامل مع تعبها كأنه “فرض عين” عليها.

أصعب حاجة ممكن يعملها الراجل مش الخيانة ولا الضـ .ـرب.. أصعب حاجة إنه يفضل قاعد يتفرج على مراته وهي بتنطفي وبتختفي قدامه، ويتعامل مع تعبها ببرود وكأنه حق مكتسب.

بقل

في اللحظة دي، “أحمد” وشه جاب ألوان.. من الصدمة للغضب، وبعدين لكسوف مكسور ببرود. مكنش مصدق إن أمه – اللي المفروض “سنده” – هي اللي بتفتح لمراته باب الخروج من تحت طوعه.

بص لي بغضب مكتوم وقالي: “إنتي بتأوميها عليا يا أمي؟ جاية تهدي بيتي بدل ما تنصحيها بالصبر؟”

بصيت له بكل هدوء.. الهدوء اللي بيخوف، وقولت له:

“أنا اللي نصحتها بالصبر هي اللي علمتني يعني إيه أصل طيب.. لكن أنت يا ابني، أنت اللي هديت البيت يوم ما اعتبرت “نهى” حتة من العفش، يوم ما نسيت إنها بني آدمة ليها طاقة ولها حق عليك.”

أحمد حاول يبرر: “بس أنا بشتغل وتعبان طول النهار عشانهم!”

رديت عليه والكلمات خارجة زي الرصاص:

“وهي كمان بتشتغل.. بتشتغل 24 ساعة في اليوم، من غير إجازات، من غير مرتب، ومن غير كلمة شكراً. الفرق بينك وبينها إنك لما بترجع بتقلع تعبك على الباب وتمدد، لكن هي تعبها بيبدأ من قبل الفجر ومش بينتهي حتى وهي نايمة.”

بصيت لـ “نهى” وقولت لها: “قرارك في إيدك يا بنتي.. الشركة مستنياكي، والعقد جاهز، والعيال في رقبتي أنا قبل رقبتك.”

نهاية

الانكJJ<سار.. وبداية الروح نهى في اليوم ده مخدتش قرارها بالعاطفة. . خدته بكرامتها اللي كانت بتنزف. وافقت على الشغل. أول أسبوع كان صعب.. “أحمد” كان عامل زي العيل التايه، مش عارف يغسل شراب ولا يسكت عيل بيعيط. كان فاكر إنها “نزوة” وهترجع، بس لما شافها كل يوم الصبح بتلبس وتنزل وهي واثقة في نفسها، وشها رد فيه الروح، وعينيها لمعت من تاني.. بدأ يحس بالخطر. بدأ يحس إن “الكنز” اللي كان معاه وبيهينه، ممكن يضيع من إيده فعلاً. بعد شهرين.. روحت لهم البيت. المنظر كان مختلف تماماً.. “أحمد” مكنش ممدد على الكنبة. كان واقف في المطبخ بيجهز عشا خفيف للعيال، ونهى قاعدة بتراجع حسابات الشركة على اللابتوب بتاعها. أحمد بص لي وابتسم بكسرة خفيفة وقالي: “تصدقي يا أمي.. أنا مكنتش شايف؟ مكنتش عارف إن البيت ده شايل جبال أنا مكنتش أقدر أشيل ربعها لوحدي.” مت نهى مقــتلتش أنوثتها عشان تثبت إنها “بنت بنوت”. ولا صغرت في السن بالمعجزات. نهى رجعت “هوانم” لما لقت اللي يقدرها، لما لقت اللي يقول لها “تعبك على راسي”. أحمد اتعلم الدرس الصعب.. اتعلم إن الست مش بـ “تتخن وتكبر” من الفراغ، دي بتدبل لما الراجل اللي معاها يقطع عنها مية الاهتمام. والأم؟ الأم مكنتش “حما” قاسية.. كانت “ست” عارفة إن الحق أحق أن يُتبع، حتى لو كان الحق ده ضد ابنها. عشان في الآخر، هي مش بس بتربي ابنها.. هي بتنقذ “رجل” كان ممكن يضيع في سكة الظلـم، وبتنقذ “عيلة” كانت هتتهد بسبب كلمة “جارحة” اتقالت في ساعة غرور. الست مابتكبرش بالسنين.. الست بتكبر بالإهمال، وبترجع تصغر بالحب والتقدير. تمت…

الصفحة السابقة 1 2

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *