جاكت امي الرمادي

كان الورق قديما مصفرا عند الأطراف. التاريخ المكتوب في الأعلى يعود لثلاثين سنة مضت. كنت وقتها في السادسة من عمري.
حبيبي الصغير.
. اليوم كان أول يوم لك في المدرسة الابتدائية. كنت تبكي لأن حذاءك كان يضغط على أصابع قدمك. قلت لي إن الأولاد ضحكوا عليك لأن الحذاء كان بناتي.. كان حذاء ابن جارتنا القديم. بكيت أنت وبكيت أنا في الحمام حتى لا تراني. في هذا الظرف ستجد إيصالا. لقد بعت خاتم زواجي اليوم. لم يكن يساوي الكثير لكنه كان كافيا لشراء حذاء رياضي جديد لك وحقيبة زرقاء كنت تحلم بها. هذا الجاكت.. هذا الجاكت هو السبب في أنني استطعت توفير ثمن المواصلات لأذهب لبيع الخاتم. إنه يدفئني وهذا يكفي.
تحسست جيب الجاكت. تذكرت ذلك اليوم. تذكرت الفرحة العارمة بالحذاء الجديد وكيف جريت به في الصالة. لم ألاحظ أبدا اختفاء الخاتم من إصبعها. كنت طفلا غبيا وسعيدا.
فتحت الظرف رقم ٥. كنت في العاشرة.
اليوم عيد ميلادك العاشر. طلبت مني دراجة. أعرف أن كل أصدقائك لديهم دراجات. نظرت في عينيك وقلت لك إن شاء الله قريبا. كنت أعلم أنها كذبة. أنا آسفة يا بني. النقود التي ادخرتها للدراجة اضطررت لدفعها فاتورة كهرباء متأخرة حتى لا نقطع المذاكرة على ضوء الشموع. لقد قمت بخياطة الزر السفلي في الجاكت اليوم بخيط مختلف اللون لأنني لم أملك ثمن بكرة خيط جديدة. كل غرزة
في هذا الجاكت هي تذكير لي بأن هناك أولويات. أنت أولويتي.
بدأت الدموع تنهمر بصمت. تذكرت خيبة الأمل وتذكرت كيف اتهمتها بأنها لا تهتم بي. يا إلهي كم كنت قاسيا! مررت أصابعي على الزر المختلف. لم يكن علامة على الإهمال كان وسام شرف لمعركة خاضتها وحدها.
مر الوقت بطيئا وثقيلا. كل ظرف كان يفتح جرحا قديما ويعيد تشكيل ذاكرتي.
الظرف رقم ١٣. كنت في الثامنة عشرة. سنة دخولي الجامعة.
لقد قبلت في كلية الهندسة! أنا فخورة جدا لدرجة أن قلبي يكاد يتوقف. لكنني رأيت القلق في عينيك. المصاريف الكتب الأدوات الهندسية باهظة الثمن. أنت لا تعرف هذا لكنني بدأت عملا إضافيا في تنظيف السلالم ليلا بعد انتهاء عملي في المصنع. هذا الجاكت هو رفيقي في تلك الليالي الباردة. إنه درعي. كلما شعرت بالتعب أضمه علي وأتذكر أنك ستصبح مهندسا. أنك لن تضطر أبدا لارتداء جاكت مرقع.



