بنتي قالتلي في شخص غريب

عارف.

بدأت رحلات المستشفيات. تحاليل. أجهزة. دكاترة بوشوش مرهقة. أمل يوم… وخوف أسبوع.

وفي وسط كل ده، اكتشفت قد إيه مراتي كانت بتحـ,,ـارب بصمت. كانت بتضحك لسونيا وهي موجـ,,ـوعة. تطبخ وهي دايخة. وأنا تعبان وهي نفسها محتاجة حد يسندها.

وفي ليلة متأخرة بعد شهور، وأنا صاحي جنبها على كرسي المستشفى، فتحت عينيها بالعافية وقالت: — متبقاش تفتكرني ضعيفة.

مسكت إيدها وبستها. — إنتي أقوى حد أعرفه.

ابتسمت. الابتسامة الصغيرة اللي وقعتني في حبها أول مرة.

وبعدين نامت.

لأول مرة من شهور… بهدوء حقيقي.

خرجت وقتها لبلكونة المستشفى، والجو كان بارد والهوا ساكت، وافتكرت اليوم اللي بنتي قالتلي فيه: “فيه راجل بيدخل أوضتنا كل ليلة.”

يومها افتكرت إن أسوأ حاجة ممكن تهد البيت هي الخيانة.

لكن الحقيقة كانت أصعب بكتير…

إنك تكتشف إن الإنسان اللي بتحبه كان بيتألم جنبك كل يوم… وإنت ماكنتش شايف.

بعد الليلة دي حياتنا كلها اتقسمت نصين… قبل ما أعرف، وبعد ما عرفت.

البيت نفسه بقى مختلف. نفس الحيطان، نفس الكنبة، نفس صوت غلاية المية الصبح… لكن كل حاجة بقت شايلة معنى تاني. بقيت أصحى مفزوع لو ماحستش بنفس مراتي جنبي. بقيت أراقب نفسها وهي نايمة، وأعد الثواني بين كل نفس والتاني كأني خايف النفس اللي بعده ماييجيش.

وهي… كانت بتحاول تعيش عادي بشكل يوجع القلب.

كل يوم تصحى بدري، تسرّح شعر سونيا، وتحط لها الساندوتشات في اللانش بوكس برسومات صغيرة بالقلم الأزرق. قلب ونجمة ووش بيضحك. كأنها بتحارب

المرض بالتفاصيل الصغيرة. وأنا واقف أبصلها وأتقطع من جوايا، لأني بقيت أشوف التعب اللي كانت مخبياه طول الوقت.

مرة وهي واقفة تغسل طبق، إيديها بدأت ترتعش فجأة.

جريت عليها: — سيبيه… سيبيه وأنا أعمله.

ضحكت وهي بتسند نفسها على الرخامة: — متبصليش كأني هقع دلوقتي.

بس الحقيقة؟ كنت خايف كل ثانية.

سونيا بدأت تلاحظ التغيير. الأطفال بيفهموا الحزن حتى لو ماعرفوش يشرحوه. بقت تقرب من أمها أكتر. فجأة من غير سبب. ترسم لها قلوب كتير وتحطها تحت المخدة.

وفي ليلة، دخلت أوـ,,ـضتها ألاقيها صاحيه.

— لسه منمتيش؟

قالت وهي باصة للسقف: — ماما هتموت؟

الجملة نزلت على صدري كأن حد ضـ,,ـربني بخشبة.

قعدت جنبها بسرعة. — ليه بتقولي كده؟

— أصل المدرّسة قالت إن الناس اللي بتروح المستشفى كتير بيكونوا تعبانين أوي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *