بنتي قالتلي في شخص غريب

أنا حرفيًا حسيت إن الأرض ابتلعتني.
كل الشك… كل الغضب… كل الأفكار السودا اللي ملّت دماغي طول اليوم… كانت بتتكـ,,ـسر جوايا قطعة قطعة.
افتكرت سونيا وهي بتقول: “ماما مبتصرخش… بس بتبقى زعلانة.”
البنت الصغيرة فهمت اللي أنا مفهمتوش.
الدكتور مشي بعد نص ساعة. قبل ما يمشي بصلي نظرة طويلة وقال: — مراتك قوية جدًا… بس القوة ليها حدود.
وسابنا.
فضلت الأوـ,,ـضة ساكتة بشكل موجع.
مراتي كانت قاعدة على طرف السـ,,ـرير، باصة للأرض، وأنا مش عارف أبدأ منين.
سألتها أخيرًا: — من إمتى؟
— سبع شهور.
سبع شهور. سبع شهور وأنا عايش جنبها ومش شايفها.
قالت وهي بتبكي: — كنت كل مرة أقول النهارده هقوله… وأول ما أشوفك راجع من الشغل تعبان وأسنانك مطبقة من الضغط… أخاف
أهد الدنيا فوق دماغك.
قربت منها ببطء.
ولأول مرة أخد بالي قد إيه جسمها بقى ضعيف.
عظام كتفها طالعة. إيديها باردة. وعينيها… عينيها اللي كنت فاكر إني حافظها، كان جواها تعب مستخبي من شهور.
قلت بصوت مخنوق: — كنتي لوحدك في كل ده؟
هزت راسها وهي بتعيط.
وساعتها… أنا اللي انهرت.
فضلت أبكي وأنا حاضنها كأنها هتختفي من بين إيديا. وكل ثانية كنت بفتكر فيها إني شكيت فيها كانت بتقـ,,ـتلني أكتر.
في الفجر، صحينا على سونيا واقفة عند الباب بفستان النوم الصغير بتاعها.
باصتلنا بعينيها النعسانة وقالت: — هو الراجل مشي؟
مراتي مسحت دموعها بسرعة. — آه يا حبيبتي.
سونيا قربت من السرير بهدوء، وبعدين بصتلي وقالت الجملة اللي عمري ما هنساه:
— أنا كنت فاكرة إنك عارف.
الكلمة دخلت في صدري زي السكـ,,ـينة.
الأطفال أحيانًا بيفترضوا إن أهلهم فاهمين كل حاجة. وإحنا بنكون آخر ناس تفهم.
بعدها بأيام، بقيت أنا اللي بفتح الباب للدكتور كل ليلة. وأنا اللي بعقم الترابيزة. وأنا اللي بمسك إيد مراتي وقت الحقنة لما الألم يشتد عليها.
في مرة سألتها: — ليه سونيا كانت شايفة كل ده؟
ابتسمت بحزن. — لأنها كانت بتصحى تشرب مية أحيانًا… وشافتنا. وأنا طلبت منها ماتقولكش.
— بس قالتلي.
مراتي ضحكت وسط دموعها. — أصلها بتحبك… وماعرفتش تشيل السر.
ومن يومها، بنتي بقت تنام بينا أحيانًا. وكل ليلة تبص ليا قبل ما تنام وتسأل: — ماما هتبقى كويسة؟
وأنا رغم خوفي… كنت أقول: — آه يا قلب بابا.
لكن الحقيقة؟ إني ماكنتش





