بنتي راحت تبات عند خالتها

البيت النضيف.
سمعتها في الكنيسة.
صورة الأم المثالية.
ملكة ال PTA.
كلها بدأت تقع.
وهي لسه ماعندهاش فكرة
إن أنا اللي ماسكة الشاكوش.
كان الصمت في منزلي تلك الليلة ثقيلاً، ليس صمت الهدوء، بل صمت الغليان. نظرتُ إلى ليان وهي نائمة، وجهها الصغير الذي كان يشع دائماً بالبهجة بدا منطفئاً، وأصابعها كانت منقبضة حتى وهي في حلمها. كل شهقة صغيرة تخرج منها كانت تمزق نياط قلبي.
دينا، أختي الكبرى، كانت دائماً
الأيقونة في عائلتنا. بيتٌ في كومباوند راقٍ، زوجٌ يعمل في منصب مرموق، وأطفال يرتدون دائماً ثياباً مكوية بعناية. كانت تعشق كلمة برستيج وتعيش لأجل نظرة الإعجاب في عيون الجيران وصديقات النادي. أما أنا، سارة، فقد كنت دائماً العفوية، الأم التي لا تمانع أن يتسخ قميص ابنتها بالألوان وهي ترسم، وهذا بالتحديد ما كانت دينا تسميه دلعاً زايداً.
لكن أن يصل الأمر لاستعباد طفلة في التاسعة؟ أن تُترك وحيدة مع حماة دينا الحاجة فوزية المعروفة بقسوتها، لتقوم بأعمال شاقة بينما يذهب البقية للاستمتاع؟ هذا لم يكن تربية، كان انتقاماً طبقياً ونفسياً مريضاً.
استيقظتُ والشرر يتطاير من عيني، لكن وجهي كان هادئاً كالبحيرة. بدأتُ اتصالاتي. لم أتصل ب دينا، لم أعاتبها، ولم أمنحها فرصة لاختلاق الأعذار.
أول اتصال كان ب نيرمين، وهي جارة لدينا وأم لواحدة من البنات اللاتي كنّ في المبيتة. تظاهرتُ بالدردشة العادية
أهلاً يا نيرمين، ليان رجعت مبسوطة أوي من عندكم، دينا قالت لي إنهم سهروا وخرجوا.. البنات أكلوا آيس كريم فين؟
نيرمين، بسلامة نية مفرطة، ردت
يا حبيبتي يا سارة، والله زعلت على ليان أوي.. دينا قالت لنا إنها معاقبة عشان طولت لسانها، وفضلت في البيت مع الست الكبيرة. بس ملك والبنات اتبسطوا أوي في السينما.
سجلتُ المكالمة. ثم ذهبتُ للمدرسة. قابلتُ الأخصائية الاجتماعية،
مدام منى.
مدام منى، ليان تعرضت لإيذاء بسيط أثناء تواجدها عند أقاربها. أريد توثيق حالتها النفسية الآن قبل أن تبدأ في التحسن.
ليان حكت كل شيء. حكت كيف كانت الحاجة فوزية تصرخ فيها لتفرك الأرضية بفرشاة خشنة، وكيف أن دينا ألبستها إسورة حديدية ضيقة كنوع من العقاب لأنها بكت، وكيف كانت تسمع ضحكات الأطفال في الخارج بينما هي محبوسة في المطبخ.





