بعد يومين من جوازي منى السيد 2

Post Views: 57
الراجل التاني ه.جم عليّ ومسكني من شعري وزقني في الأرض، ركبتي اتجرحت ونزفت، بس مكنتش حاسة بالوجع. فضلت أزحف على الأرض وأنا بلم الورق المصفر المبلول وأحطه في حضني، وأبويا بيحاول يضرب الراجل التاني بعكازه ويحميني.
— سيب الورق يا بت الـ… هتمو.تي بسببه!
— مش هسيبه! لو هتموتوني هنا مش هتاخدوه!
وفجأة.. الممر الضلمة ده اتملى بنور كشافات عربية قوية جداً دخلت الممر بظهرها وفرملت بصوت قوي زلزل الحيطة. الباب اتفتح، وخرج منها شخص مكنتش أتوقع أبدأ إنه يظهر في اللحظة دي.. كان “أحمد الشاذلي”!
أحمد كان ماسك في إيده مس…دس، وعيونه كانت حمرا ومرعبة، وشه كان متبهدل وهدومه متوسخة كأنه نايم في الشارع من أيام. صرخ بأعلى صوته في الرجالة:
— سيبوها! سيبوها يا كلاب السيوفي! منصور السيوفي خد مننا كل حاجة.. موت أبويا وسرق شقانا ورمى أمي وأختي.. والنهارده مش هياخد دينا!
الراجلين لما شافوا المس..دس تراجعوا لورا، وواحد منهم قال بحذر:
— يا أحمد بيه اهدى.. إنت داخل في خناقة مش بتاعتك، البك هيزعلك.
— البك بتاعكم ده أنا هوديه في داهية! امشوا من هنا.. غورا!
أحمد ضرب طلقة في الهوا.. صوتها في الممر الضيق كان زي الانفجار. الرجالة أول ما سمعوا الطلقة جيروا وطلعوا للممر الرئيسي واختفوا في الضلمة.
أحمد جيري عليّ، ونزل على ركبه في الطين، ومد إيده عشان يساعدني أقوم. بصيت له بذهول وأنا بضم الورق المبلول لصدري:
— أحمد.. إنت جيت هنا إزاي؟
أحمد كان بيبكي بنهيج، دموعه نازلة بتغسل الطين اللي على وشه:
— كنت مراقب عمارة السيوفي يا دينا.. سمعت رجالته وهم بيتكلموا عن مكتبة وسط البلد، وعرفت إنهم جايين ياخدوا الورق ويخلصوا عليكي.. مكنش ينفع أسيبك يا دينا. أنا عارف إني مكنتش راجل معاكِ في الأول، وعارف إني وقفت اتفرج وأبويا بيضربك ويهينك وكنت خسيس.. بس والله العظيم أنا بحبك، ومكنتش مستوعب الجحيم اللي إحنا عايشين فيه إلا لما انكسرنا.. أنا جيت أصلح غلطتي، حتى لو تمنها عمري.
أبويا قرب منا، وسندني لحد ما وقفت، وبص لأحمد بنظرة فيها شفقة واحترام لأول مرة:
— شكراً يا بني.. لولاك كان زماننا في عداد الأموات دلوقتي.
أحمد بص لأبويا وقال وهو بيمسح دموعه:
— لسه مخلصناش يا عم عبد الحميد.. السيوفي مش هيسيبنا نطلع من وسط البلد صاحيين. تليفوناتكم أكيد متراقبة، والرجالة دول زمانهم بيكلموه دلوقتي وهيعدلوا الخطة.. لازم نتحرك حالا.
— هنروح فين يا أحمد؟ السيوفي مقفل علينا كل السكك، والورق مبلول وممكن يبوظ، والسيرفرات اتمسحت!
أحمد بص للورق اللي في حضني، وملامحه اتصلبت بخطة أخيرة ونهائية:
— مفيش غير سكة واحدة يا دينا.. اللعب على المكشوف وقدام مصر كلها. السيوفي بيخاف من الشوشرة؟ تمام.. إحنا هنعمل له أكبر زفة في حياته. منصور السيوفي عنده بكره الصبح مؤتمر اقتصادي ضخم في فندق الفورسيزون، المؤتمر ده متصور لايف ومذاع على القنوات الفضائية وبحضور مستثمرين أجانب ووزرا.. السيوفي هيكون واقف على المنصة بيتكلم عن الشرف والاستثمار.
بصيت لأحمد وفهمت هو عايز يقول إيه.. الابتسامة رجعت لوشي رغم الطين والدم اللي على ركبتي:
— وإحنا هندخل المؤتمر ده يا أحمد.. والورق ده هيتصور سكانر على تليفونك وتليفوني دلوقتي حالا قبل ما يبوظ من المية.. وهنعرض التزوير بتاعه قدام الكاميرات والوزرا.. لايف!
أحمد هز راسه بقوة:
— بالظبط يا دينا.. بكره الصبح يا إما منصور السيوفي هيتكلبش قدام الكاميرات والبلد كلها تشوف فضيحته، يا إما إحنا التلاتة هنتسجن أو نموت.. دي السكة الأخيرة، ومفيش رجوع.
قعدنا في عربية أحمد.. طلعنا التليفونات وبدأنا نصور كل ورقة في الدوسيه بدقة عالية جداً ونرفعها على إيميلات جديدة بأرقام تليفونات وهمية اشتراها أحمد. تلات ساعات كاملة وإحنا بنسابق الزمن، المطر برا بيزيد، وجوانا نار قايدة مستنية الصبح.
النهار بدأ يشقشق.. والشمس طلعت باهتة وباردة فوق عمارات القاهرة القديمة.
وقفت قدام الفندق الضخم.. كنت متبهدلة، بس استعرت لبس من واحدة صاحبتي ساكنة قريب، وظبطت نفسي. أحمد كان لابس بدلة قديمة من بتاعة فرحنا، مكوّية بس ملامحه كانت ملامح راجل رايح يحارب معركته الأخيرة. وأبويا كان واقف في الظهر، ماسك عكازه ومستعد يسندنا لحد آخر نفس.
بصينا لبعض قبل ما ندخل من بوابات الأمن بتاعة الفندق.. أحمد مسك إيدي وقال بصوت واطي:
— جاهزة يا دينا؟
— جاهزة يا أحمد.. اللي يمد إيده على كرامتنا، لازم يدفع التمن.. والنهارده تمن كرامتي هو منصور السيوفي والشاذلي مع بعض.. يلا بينا.
دخلنا القاعة الكبيرة.. الأنوار كانت قوية، والكاميرات في كل حتة، وصوت المذيع الداخلي بيعلن صعود “رجل الأعمال الكبير منصور بك السيوفي” لإلقاء كلمته..
مشينا وسط الزحام، وعينينا على الشاشة الكبيرة اللي وراه.. والخطوة اللي جاية.. هي الخطوة اللي هتحدد مين اللي هيعيش ومين اللي هيمو.ت…!!!!

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *