مشا.كل عائلية روماني مكرم 3

النوم مفارقش عيني غير ساعتين اتنين، كنت بقوم فيهم مخضوض على صوت أمي وهي بتتحمحم في الصالة وتقرأ قرآن بصوت واطي واصل لحد سر,,ـــــيري. قمت مع شقشقة النهار، غسلت وشي وبصيت في المراية.. الملامح اتغيرت، والضحكة اللي كانت مبتفارقش وشي اختفت وحل مكانها خطوط من الغل والتفكير.
خرجت الصالة لقيت إخواتي الرجالة صاحيين قبلي، ومفيش راجل فيهم غير وإيده على تليفونه مستني إشارة أو خبر. قعدت جنب أمي وبست راسها، لقيتها بتبصلي وعينيها مليانة رجاء وخوف وقالتلي:
ـ يا ابني، حلمت بالليل إننا واقفين في أرض واسعة وفي ناس بتحدفــ,,ـــــنا بالطوب بس الطوب بيقع قبل ما يوصلنا.. يا رب اجعلها رؤية خير واكفينا شر أذاهم.
قولتلها ونا بطمنها:
ـ خير يا أمي.. طول ما إنتي راضية علينا، مفيش طوبة في الدنيا تقدر تلمس طرفنا.
على الساعة عشرة الصبح، تليفوني رن، كان الأستاذ فوزي المحامي.. صوته كان فيه النبرة اللي بتخليني أرتاح، نبرة الثعلب اللي عارف هو بيحط رجله فين، قالّي:
ـ صباح الخير يا رومانى.. محضر مباحث الإنترنت سمع في النيابة، وأنا بعلاقاتي وتابعت والورق نزل برقم صادر ورايح علطول النيابة الاقتصادية.. هما تلاقيهم دلوقتي جالهم إخطار أو المحامي بتاعهم حس بالحركة، فاعمل حسابك إن رد فعلهم هيكون غبي وسريع عشان يلحقوا يضغطوا عليك تتنازل.
مفاتش ساعتين على مكالمة المحامي، ولقيت الحارة تحت بيتنا اتقلبت.. صوت كلاكيس عربيات وزعيق عالي هز الشارع. طلعت جري أنا وإخواتي من البلكونة نشوف في إيه.. لقيت لوري كبير محمل رجالة غريبة، شكلهم ميتطمنش، ومعاهم حمايا وقرايبه الاتنين اللي كانوا في الدوار، وواقفين في وسط الشارع وبيزعقوا بأعلى صوت عندهم:
ـ انزل يا ابن أمك.. انزل يا تربية الستات ورجّع للبت دهبها وحاجتها اللي س,,رقتها.. قفلين البيوت وقاعدين زي الحريم جوه وهما سارقين شقا بنتنا!
الشارع كله اتلم، والجيران طلعت في البلكونات والشبابيك، والمنظر كان قمة في قلة القيمة والبلطجة. أخويا الصغير دمه فار، وجري على المطبخ يسحب حاجة، مسكته بكل عزم فيا وزقيته جوه الأوضة وقفلّت عليه الباب، وقولت لأخويا الكبير بحسم:
ـ قسماً بالله اللي هيمد إيده أو ينزل الشارع بأسلوبهم ده ميبقاش أخويا.. الناس دي جاية تجرجرنا لـ جنحة ضــ,,ـــــرب ومشاكل عشان تضيع قضية السب والقذف وتعمل غسيل لسمعتها بره.. إحنا مش هننزل ولا هنرد بكلمة.




