حماتي طلبت مني اساعدها أماني السيد 3

ـ خلاص يا طارق، طالما كبرياء أمك غالي عليك قوي كدة، خليها تنفعك وهي بتزورك في ليمان طرة.. قدامك ٢٤ ساعة، يا الشروط دي تتنفذ، يا تلبس البدلة الزرقا. سلام.

قفلت التليفون ورميته على الكنبة، وأمي فضلت تزغرد في الصالة من الفرحة، وأحمد أخويا قالي وهو بيطبطب على كتفي: “عافرم عليكي يا بنت أبويا، كدة جبتي حقك وحق شقاكي تالت ومتلت”.

في القاهرة، طارق كان قاعد في الصالة شادد في شعره، وجملات نايمة على الكنبة وحاطة قماشة بخل على رأسها وبتئن من التعب والهم. طارق قالها بصوت يرتعش:

ـ أمي.. مريم مش هتنازل، وطالبة إنك تروحي معاها أنتِ وخالاتي لأسيوط وتعتذروا لها، وتطلعي لايف على الفيس بوك تقولي إنك ظلـ .ـمتيها.. وإلا المحامي بيقولي التنفيذ هيقبـ .ـض عليا بكره الصبح!

جملات قعدت صرخت ولمت العمارة بصوتها:

ـ أنا؟ أنا جملات أروح لبت الأرياف أعتذر لها قدام أهلها؟ لا وعايزاني أتشهر في الفيس بوك والناس تاكل وشي؟ يستحيل! تمـ .ـوتني ولا تعمل فيا كدة!

خالتها فوزية دخلت عليهم الشقة وهي بتزعق:

ـ هتعملي كدة يا جملات ورجلك فوق رقبتك! ابنك هيتحبس وأنا بيتي اتفضح بسبابكم، والبت مريم معاها حكم محكمة وقالبة الدنيا.. أنا مستعدة أسافر أسيوط وأبو.س على رأسها كمان بس نخلص من المصيبة دي! هتروحي يعني هتروحي!

بدأ الضغط يزيد على جملات من كل ناحية، وأخواتها كلهم اتقلبوا عليها وخافوا من سيرة الحبس والفضايا اللي لفت المنطقة.. وتحت التهديد والذل، جملات وافقت وهي بتبكي دم بدل الدموع.

تاني يوم الصبح، كانت عربية ميكروباص مأجورة واقفة تحت بيت أهلي في أسيوط.. ونزل منها طارق، ووراه جملات وهي جارة رجليها بالغل والكسرة، ومعاها فوزية وهناء وسعاد.. وشوشهم كلها كانت في الأرض، ومفيش في عينيهم غير نبرة الانكسار.

أحمد أخويا استقبلهم في المندرة الكبيرة، وجمع كبار العيلة والجيران عشان يشهدوا على القعدة. دخلت أنا المندرة وأنا لابس أحسن طقم عندي، وشي منور، وراسي مرفوعة فوق في السماء..

أول ما قعدت، جملات بصت في الأرض، وبدأت تتكلم بصوت واطي ومكسور:

ـ إحنا جينا يا مريم عشان.. عشان نقولك حقك علينا، وإحنا غلطنا في حقك يوم العزومة.. وأنتِ ست الستات وشاطرة وتعبتي معانا..

وقفتهم بـ إيدي وقلت بصوت عالي سمّع الكل:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *