طلاق يوم الصباحية انجي الخطيب 1

رفضت أن أتحرك، ودموع القهر تحرق وجهي، وقلت بصوت مرتجف ولكن قوي: “مش هطلع.. أنا عايزة حاجتي اللي اتأخذت من شقتي، وعايزة كرامتي اللي اتهانت هنا، كلموا أبويا ييجي ياخدني!”
ضحكت أخته التي ضربتني وقالت باستهزاء: “أبوكي؟ خليه ييجي يشوف بنته المبذرية اللي بتتحامى في الأكل.. غوري على فوق!”
صعدت إلى شقتي وأنا أجر أذيال الخيبة والمرارة، دخلت وغطيت وجهي بملابس عرسِي التي تحولت إلى كابوس في ثوانٍ. محمود صعد خلفي بعد دقائق، وكان يغلي من الغضب، لكن غضبه لم يكن لأجلي، بل كان مني!
دخل الغرفة وصاح في وجهي: “أنتِ اتجننتي؟ كيف تمدي إيدك على أختي وتردي على أمي؟ بوظتي الصباحية وخليتي منظري صُغير قدام أهلي كلهم! قولتلك هحل الموضوع، ليه تنزلي وتعملي الفضيحة دي؟”
نظرت إليه بذهول وقلت: “منظرك أنت؟ وأنا؟ اللي اتهانت واتضربت في أول يوم ليها؟ تلاجتي وفريزري اللي أبويا دافع فيهم دم قلبه يفضوا وأقعد جعانة، ولما أتكلم أضرب وأنت واقف تتفرج؟ أنت مش راجل؟”
كلمة “مش راجل” كانت كفيلة بأن تجعله يفقد صوابه تماماً. اقترب مني وجذبني من ذراعي بقسوة وقال وعيناه تشعان شرراً: “أنا راجل غصب عنك وعن أهلك، وبما إنك مش عارفة طبع البيوت هنا، ومفكرة نفسك لسة في بيت أبوكي تدللي، يبقى لازم تعرفي مقامك كويس!”
قام بسحب هاتف المحمول من يدي بالقوة، وأغلقه ووضعه في جيبه، ثم توجه نحو باب الشقة وخرج، وقبل أن أستوعب ما يفعله، سمعت صوت المفتاح وهو يدور في قفل الباب من الخارج.
لقد قفل عليّ الباب وحبسني داخل الشقة!
ارتميت على الأرض وأنا أصرخ وأدق الباب بكل ما أوتيت من قوة، لكن لا حياة لمن تنادي. مرّت ساعات النهار وأنا حبيسة الجوع، العطش، والقهر، بدون هاتف وبدون وسيلة تواصل مع العالم الخارجي، وأصوات ضحكاتهم واحتفالاتهم في الأسفل تصل إلى مسامعي كأنها خناجر تطعن قلبي، وهم يأكلون من طعام صباحيتي وبقايا خيري الذي سُرق مني.
حلّ الليل وأنا ملقاة خلف الباب من التعب والبكاء، حتى سمعت صوت خطوات تقترب، وصوت المفتاح يدور في القفل مرة أخرى… فتح الباب ودخل محمود، ومعه شخص آخر لم أكن أتوقع وجوده في هذه الساعة وب هذا الشكل…





