خطة حماتي حكايات زهرة 2

أحمد بص لي وهو مشوش ومصدوم، وعينيه بتتنقل بين الورقة والفلاشة وبين وشي اللي مفيش فيه غير الثبات. سألني بصوت مخنوق بالدموع: “مفاجأة إيه تاني يا نادين؟ أنا حاسس إن دماغي هتنفجر، أمي ضيعتني وضيعت شرفك عشان شوية فلوس؟!”

رديت عليه وأنا بلبس عبايتي بكل برود: “يلا بينا على المستشفى وأنت هتعرف كل حاجة هناك.. اللعبة اللي أمك بدأتها، أنا اللي هنهيها وبشروطي.”

نزلنا من البيت، وأحمد طول الطريق في العربية كان ساكت تماماً، بيبص للطريق وعينيه ماليانة ندم، وكل شوية يبص لي بطرف عينه وكأنه مش مصدق إن دي البنت الهادية اللي كانت بتستحمل إهانات أمه في الرايحة والجاية.

وصلنا المستشفى، وطلعنا للأوضة اللي فيها حماتي. أول ما فتحنا الباب، لقينا المفاجأة.. الأستاذ ممدوح المحامي واقف جوه الأوضة ووشه عرقان وبيمسح في منديل، وحماتي نايمة على السرير وعينيها بتتحرك برعب وبتحاول تشاور له بإيدها المترعشة عشان يمشي أو يتصرف، بس لسانها لسه عاجز عن النطق.

أول ما المحامي شافنا داخلين، اتهز واتوتر، وحاول يرسم الهدوء على وشه وقال: “أهلاً يا أحمد يا ابني.. أنا عرفت باللي حصل للحاجة والدتك وجيت جري أطمن عليها، ألف سلامة عليها.”

أحمد أول ما شافه، عروق وشها برزت، وقفل قبضته وقرب منه وهو بيغلي، بس أنا مديت إيدي ووقفت قدام أحمد، وبصيت للمحامي وقولت له بابتسامة ثقة:

“منور يا أستاذ ممدوح.. سبحان الله، القلوب عند بعضها، إحنا كمان كنا جايين عشانك، وعشان نجمع الشمل.”

المحامي بلع ريقه وقال بتلعثم: “عشاني أنا؟ خير يا مدام نادين؟”

قربت من السرير ووقفت فوق رأس حماتي، وبصيت في عينيها المبرقة وقولت بصوت مسموع للكل:

“الخير كله هنا.. الأستاذ ممدوح طبعاً جه جري مش عشان يطمن على صحة حماتي، هو جه عشان خايف.. خايف ليكون البوليس قبض على البواب، أو تكون حماتي اعترفت عليه قبل ما لسانها يتقفل.. مش كده يا متر؟”

المحامي وشه بقا أصفر وزعق: “أنتِ بتقولي إيه يا ست أنتِ؟ احترمي نفسك وإلا هرفع عليكي قض..ية رد شرف وتشهير!”

في اللحظة دي، أحمد مكنش قادر يمسك نفسه، طلع الفلاشة والورقة المكتوبة من جيبه ورماهم في وش المحامي وقال له بصوت هز جدران الأوضة:

“تشهير بمين يا حرامي يا ندل؟ العقد المزور أهو.. وصوت أمي وصورتها وهي خارجة من بيتك في نص الليل بعد ما قسمتوا الفلوس هنا على الفلاشة دي! أنا اللي هوديك في داهية وهشطب اسمك من النقابة!”

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *