12 سنة روماني مكرم 4

تغيرت ملامح أحمد، وأشار لمدحت بنظرة تحذيرية حادة، ثم التفت إلى ريهام وفتح لها باب السيارة بسرعة لتركب دون أن تلمح طليقها. تحركت السيارة واختفت وسط زحام المدينة، تاركة مدحت واقفاً في مكانه والدموع تحرق وجنتيه.
لكن مدحت لم يكن يعلم أن رؤيته لريهام في تلك الحالة ستدفعه لاتخاذ قرار جنوني في الصباح الباكر، قرار سيعيد فتح الملفات القديمة ويضع ريهام أمام مواجهة جديدة لم تكن تتوقعها على الإطلاق.. فماذا يخطط مدحت أن يفعل في الجزء القادم؟
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
لم ينطق مدحت بكلمة طوال ليلته. جلس في زاوية الغرفة المعتمة يراقب أنفاس والدته الثقيلة، بينما كانت ملامح ريهام وهي تضحك وبطنها البارز أمامها لا تفارق مخيلته. كان الشيطان يهمس في أذنه أن هذه الطفلة –أو الطفل– التي تحملها ريهام هي فرصته الأخيرة لاستعادة كل ما خسره. فكر بجنون: “لو عادت ريهام إليّ، سأعود صاحب ملك، وسيكون لي ابن يحمل اسمي، وسأخرج أمي من هذا القبر الضيق!”
لم يستمع مدحت لصوت العقل الذي يذكره بأنه طلقها طلاقاً بائناً بإرادته وإبرائه، وأنها باتت تكره رؤية وجهه. قاده اليأس إلى خطة انتحارية قرر تنفيذها مع شروق الشمس.
في الصباح الباكر، وقبل أن تتوجه ريهام إلى مكتبها، فوجئت وهي تفتح باب بيت أهلها بمدحت واقفاً أمامها. لم يكن مدحت القديم بكبريائه الزائف؛ كان شعره أشعث، وملابسه مجعدة، وعيناه غائرتين يملؤهما انكسار مخيف. قبل أن تصرخ ريهام أو تستدعي شقيقها أحمد، انهار مدحت بالكامل وارتمى على ركبتيه عند عتبة الباب، ممسكاً بطرف عباءتها وهو يبكي بحرقة ويسيل لعابه من شدة الذل.
صاح مدحت بصوت مبحوح هز أرجاء السلم: “سامحيني يا ريهام! أرجوكي ارجعيلي! أنا اضحك عليا، أمي هي اللي عمت عيني ودمرت حياتي وحياتك! ربنا منعمش عليكي بالخلفة طول الـ 12 سنة دول إلا عشان يثبتلي إنك إنتي الست الأصيلة الشريفة اللي تستاهل تصون اسمي. أنا مستعد أكون خدام تحت رجليكي، واكتبلك وصايا على نفسي، بس ارجعيلي ومتحرمينيش من ابني اللي في بطنك!”
خرج أحمد، شقيق ريهام، من الداخل على صوت الصياح. وحين رأى مدحت في هذا الوضع المهين يمسك بشقيقته، اشتعل غضباً واندفع نحوه ليركله ويبعده عنها، صائحاً: “إنت اتجننت يا دندف؟ جاي لحد هنا وبتتمد إيدك عليها؟ اخرج برة!”





