مراتي كانت بتطبخ حكايات بسمة 2

— محمود.. هدى مش عايزة الشقة، هدى طلبت مني أبيع الشقة، وأرجع لها الفلوس اللي دفعتها من شقاها وتمن دهبها بالمليم، وباقي التمن -اللي هو تمن الأرض وتصريح البنا اللي باسمك وباسم أبوك إسماعيل- يتحط في حساب باسمك إنت.. عشان تبدأ بيه حياتك من جديد. هي بتقولك “أنا مش حرامية، أنا أخدت حقي وبس”.
دموعي نزلت قدام المحامي:
— مش عايز فلوس.. أنا عايز هدى.
المحامي هز راسه لورا وقال:
— هدى سافرت يا محمود.. أخدت شغل في مطعم كبير في الغردقة، وسابت البلد كلها.
في نفس اليوم بالليل، رجعت لشقة توحيدة.. الشقة القديمة اللي عشت فيها عمري كله. دخلت لقيتها قاعدة مع أختها (أم بنت خالتي) وبيخططوا. أول ما شافوني، أختها وقفت وقالت بجاحة:
— أهو المحروس جه.. شوف يا محمود، الفضيحة لو طلعت محدش هيتأذى غيرك. إنت مالكش اسم ولا ورث هنا، لو فتحت بوقك أو طردت بنتي من الشقة الجديدة، إحنا هنرفع قضايا ونثبت إنك ابن ملجأ ومليكش أي حق في ورث إسماعيل، وهنخليك تمشي في الشوارع تطلب اللقمة!
بصيت لتوحيدة اللي كانت باصة في الأرض ومش قادرة ترفع عينها فيا، وسألتها:
— للدرجة دي؟ 32 سنة تمثيل؟ كنتِ بتنامي إزاي وإنتِ عارفة إنك رامية ابنك الحقيقي وجايبة عيل من الملجأ عشان الفلوس؟
توحيدة عيطت وقالت:
— كنت خايفة يا محمود.. خايفة من إسماعيل وخايفة من كلام الناس.
ضحكت بوجع، وطلعت من جيبي الموبايل، وكنت مشغل التسجيل من أول ما دخلت. بصيت لأختها وقلت:
— قضايا إيه اللي هترفعوها؟ التسجيل ده، مع ورق هدى، مع تحليل الـ DNA اللي هعمله مع أبويا شاكر، هيوديكم في داهية بتهمة التزوير وتبديل الأطفال واختلاس الورث. الشقة الجديدة كدة كدة هتباع، وفلوس هدى هترجع لها.. وأنا مش عايز منكم ولا مليم، ولا عايز أشوف وشكم تاني.
سبتهم واقفين زي الأصنام وخرجت. رحت لبيت أبويا شاكر، وقضيت معاه أسبوع، أتعرف عليه وعلى دنيته، وأحاول أستوعب إني بقيت بني آدم جديد، باسم جديد، وتاريخ جديد.
بس كان فيه حاجة ناقصة.. حاجة مكانش ينفع أعيش من غيرها. بعد شهر، استلمت فلوسي من بيع الشقة بعد ما هدى أخدت حقها. أخدت شنطتي، وبصيت لشاكر وقلتله:
— أنا مسافر الغردقة يا أبويا.. مش هسيبها حتى لو فضلت طول عمري أطلب رضاها.
شاكر ابتسم وطبطب على كتفي:
— روح يا أحمد.. روح يا ابني، والي يحب بجد، مبيملش من التدوير.



