مراتي كانت بتطبخ حكايات بسمة 2

هدى رجعت خطوة لورا، وعينيها لمعت بالدموع بس حبستها بقوة:

— الندم مبيصلحش اللي اتكسر يا محمود.. إنت ملتفتش ليا وإنت بتطردني، مأثرش فيك 4 سنين شقى وعجن وحروق في إيدي. إنت أول ما أمك شاورت لك على واحدة “أحسن مني” بعتني في ثانية. إنت مكانش عندك أمان ليا.. والست ملهاش غير أمان جوزها، لو ضاع.. كل حاجة بتضيع.

نزلت على ركبي قدامها في وسط المكان، والدموع مغرقة وشي:

— اضربيني، اطرديني، اعملي فيا اللي إنتِ عايزاه.. بس ما تمشيش. أنا هفضل وراكي هنا، هشتغل أي حاجة جنب مطبخك، هكون ضلك، بس تديني فرصة واحدة أصلح بيها اللي عملته. أنا أبويا شاكر مستنينا في القلعة، مستني يلم شملنا بجد.

هدى بصت لي نظرة طويلة، نظرة كانت بتصارع فيها ما بين قلبها اللي حبني زمان، وبين كرامتها اللي أنا دست عليها. مسكت دموعها بالعافية، ولفت ضهرها ومشيت ناحية الباب الخارجي وهي بتقول بصوت مرتعش:

— فرصتك مكنتش هنا يا محمود.. فرصتك كانت يوم ما طلبت مني مفتاح الشقة واديتهولك. سيبني في حالي.. سيبني أبني حياتي من جديد بعيد عنك وعن أهلك.

خرجت وقفت تاكسي وركبت، وأنا جريت ورا التاكسي في الشارع لحد ما اختفت وسط عربيات الغردقة.

رجعت الأوضة الصغيرة اللي مأجرها، قعدت في الضلمة وأنا بفتكر كل كلمة قالتها. بس المرة دي مكنتش هضعف ولا هسافر. الصبح طلع، وكنت واقف قدام المطعم من تاني، مستني شفتها يبدأ. عرفت مكان بيتها، وعرفت مواعيدها، وبقيت بتمشى وراها من بعيد لبعيد، بحمي ضهرها من غير ما أقرب عشان ما تضايقش.. كنت بشتري من المطعم أكل وأوزعه على المحتاجين بس عشان أضمن إن شغل إيديها شغال ومكسبها بيزيد.

وفي يوم، وأنا واقف بعيد براقبها وهي راجعة بيتها بالليل، طلع عليها اتنين قطاع طرق في ضلمة الشارع الجانبي، واحد منهم مسك شنطتها والتاني زقها في الأرض.

صرخت بكل صوتي وجريت كالمجنون:

— هدىىىى!

ودخلت وسطهم وأنا مش شايف قدامي، الضرب كان نازل عليا من كل ناحية، بس كنت حاجبها بجسمي كله، ودمي بدأ يسيل على الأرض وهي بتصرخ باسمي.. المرة دي بخوف حقيقي عليا.

الضربة الأخيرة جت على راسي، الدنيا اسودت في عيني ووقعت على الأرض، بس كنت سامع صوت هدى وهي بتصرخ بهستيريا وبتنادي على الناس. الحرامية جريوا لما شافوا دمي سايح على الأسفلت والناس بدأت تتجمع.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *