مراتي كانت بتطبخ حكايات بسمة 2

فتحت عيني بصعوبة، لقيت نفسي في المستشفى، والأنوار البيضاء زغللت عيني. أول حاجة دورت عليها كانت هدى.. لقيتها قاعدة على الكرسي جنب السرير، عينيها حمرا من العياط وهدومها عليها آثار دمي. أول ما شافتني فتحت عيني، وقفت ودموعها نزلت تاني:
— أحمد.. إنت كويس؟ الدكتور قال الجرح غويط بس ربنا سترك.
لما نادتني بـ “أحمد” -اسمي الحقيقي اللي أبويا شاكر قالهولي- عرفت إنها بدأت تشوفني بني آدم جديد، مش محمود اللي خذلها. مسكت إيدها براحة، وكانت بتترعش، وقلت بصوت تعبان:
— أنا كويس طول ما إنتِ بخير يا هدى.. الشنطة رجعت لك؟
هدى عيطت بحرقة وقعدت على طرف السرير:
— ملعونة الشنطة وملعون أي حاجة تضيعك مني! إنت كنت هتموت بسببي يا أحمد؟ بعد كل اللي عملته فيا بتفدي ضهرك بيا؟
بصيت في عينيها وقلت:
— أنا فديت عمري اللي ضاع.. الـ 4 سنين اللي شقيتيهم عشاني كانوا دين في رقبتي، والدم ده أقل حاجة أقدمها عشان أثبت لك إني مستعد أموت ولا إن حد يمسك بأذى. أنا مبقاش ليا في الدنيا دي غير أبويا شاكر.. وإنتِ.. لو مش هتسامحيني، سيبيني أحرسك من بعيد، بس متبعديش.
هدى سكتت، وبصت لإيدي المحروقة من الخناقة، وبعدين رفعت عينيها وقالت بنبرة صفت تماماً من كل قسوة:
— أنا عمري ما كرهتك يا أحمد.. أنا كنت مجروحة، والوجع من القريب بيموت. بس لما شفتك بترمى نفسك في النار عشاني، عرفت إن محمود الأناني مات، وإن الراجل اللي واقف قدامي دلوقتي يستاهل أبدأ معاه من جديد.
بعد أسبوع، خرجت من المستشفى وأنا ماسك إيد هدى. م رجعناش الشقة القديمة ولا تمنها، الفلوس اللي أخدتها من بيع الشقة حطيتها في مشروع مطعم صغير باسم هدى هنا في الغردقة، عشان يبقى أول مسمار في بيتنا الجديد الحلال اللي مفيش فيه طمع ولا كذب.
اتصلت بأبويا شاكر، وأول ما سمع صوتنا مع بعض، بكى وقال:
— البيت مستنيكم يا ولاد.. القلعة منورة بيكم.
سافرنا له، ودخلنا بيته البسيط. أمي توحيدة وبنت خالتها سابوا البلد بعد الفضيحة المحلية والتحقيقات اللي تمت معاهم بسبب التزوير، وربنا جاب حق إسماعيل الله يرحمه وحقنا من غير ما نلوث إيدينا.
وقفت مع هدى وأبويا شاكر في بلكونة بيته القديم، الهوا كان نقي وصافي. بصيت لهدى اللي كانت مبتسمة وهي شامة ريحة العجين والخبز اللي طالع من بيوت القلعة، وحضنت إيدها المحروقة من الفرن القديم وقلت:




