أنا وحماتي روماني مكرم 4

المحامي قرب خطوة من يونس ووطى صوته: “موكلي مستعد يكتب لمدام حور شقة تمليك في أرقى مكان في القاهرة باسمها، ومبلغ نص مليون جنيه كتعويض نفسي وتطييب خاطر، في مقابل إنك تروح الصبح مع المحامي بتاعي الشهر العقاري وتعمل إقرار بالتنازل والصلح في المحضر.. شقة ونص مليون جنيه يا أستاذ يونس، تمن غالي أوي عشان تسامح أمك وأختك، وتضمن مستقبل بنتك مكة. فكر كويس، الفلوس بتعوض أي زعل، لكن العناد مش هيجيب لك غير قطيعة الأهل وفضيحة ممتدة.”

يونس حس إن الدم بيغلي في عروقه. كانوا فاكرين إن شرفه وأمان بيته ودموع مراته ورعب بنته ممكن يتباعوا ويشتروهم بالفلوس! كان لسة هيزعق ويطرد المحامي، بس المستشار رفعت كمل كلامه بنبرة فيها تهديد مبطن: “وبعدين متنساش يا أستاذ يونس.. نهى أختك لسة برة، ومست صدر صدرها هتعمل المستحيل عشان تخرج جوزها وأمها. بلاش تخلي اللعب يوصل لمستويات تندم عليها بعدين. فكر في العرض، ومعاك لحد بليل ترد عليا.”

المحامي سابه وركب عربيته الفخمة ومشي، ويونس فضل واقف في الشارع مذهول، وجسمه كله بيترعش من القهر.

طلع يونس الشقة، أول ما فتح الباب ودخل، جريت عليه وأنا شايفة وشه المخطوف وألوانه اللي رايحة وجاية: “في إيه يا يونس؟ حصل حاجة في النيابة؟ المحامي قالك إيه؟”

يونس قعد على الكنبة وحط راسه بين إيديه، وحكى ليا كل اللي حصل مع المستشار رفعت بالتفصيل، وعرض الشقة والنص مليون جنيه والتهديد المتداري ورا الكلام.

أنا وقفت مكاني مصدومة. نص مليون وشقة؟ المبلغ والشقة كفيلين ينقلو حياتنا في حتة تانية تماماً، بس على حساب إيه؟ على حساب إن الظالم يطلع بريء، وإن اللي كانوا عايزين يخطفوا بنتي ويموتوا جوزي بالكدب يخرجوا يمشوا في الشارع رافعين راسهم ويبصولنا بنظرة انتصار!

بصيت ليونس وقلت له بصوت حازم والدموع في عيني: “أنت رأيك إيه يا يونس؟ شايف إن رعب بنتك ودموعي وتلفيق تهمة السرقة ليا تمنهم شقة وفلوس؟”

يونس رفع راسه وبصلي، وعينيه كانت مليانة ندم وقوة في نفس الوقت: “لو ملايين الدنيا يا حور.. لو هيفرشوا لي الأرض دهب، أنا مش هبيع حقي ولا حقك. الفلوس دي فلوس حرام، جاية عشان تشتري سكوتنا وتضيع شرفنا. أنا لو وافقت، هبقى وافقت إن بنتي تعيش طول عمرها خايفة من تيتة وعمتها، وأمك تعيش حاسة إنها ممكن تتظلم في أي لحظة والفلوس تغطي على الجريمة. أنا هرفض العرض يا حور، وهكمل لأخر المدى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *