سلفتي حكايات ندى الجمل 1

أبويا وإخواتي الرجالة اتجمعوا، ولما عرفوا باللي حصل، الشارع كله كان هيولع. أخويا الكبير قالي: “إحنا هنروح نهد البيت على دماغهم!” لكن أبويا وقفه وقال بحكمة وألم:

“لا.. الأعراض مش بتتاخد بالدراع، لو دخلنا في ضرب ودم التهمة هتلبسها بجد. إحنا هنروح نكلمهم بالقانون والعقل.”

لكن لما أبويا راح يقابل حمايا وأحمد، أحمد رفض يقابله، وحمايا قال لأبويا من على الباب: “بنتك ملهاش أكل عيش عندنا، ويا ريت تاخدوها وتستروا عليها بعيد عن منطقة تجارتنا، والعيال هيتربوا مع أبوهم وأمتهم.”

مرت الأيام، وتحولت أيامي لليل طويييييل مالوش نهاية. كنت بقضي الليالي بكي على ولادي. آدم عنده خمس سنين وليان ثلاث سنين، كانوا محتاجينلي، وكنت كل ليلة بتخيلهم بيعيطوا عايزين ينقادوا في حضني. صورة أحمد وهو بيطلقني ويبصلي بقرف كانت بتاكل في قلبي. والسؤال اللي كان هيجنني: ليه عبير عملت كده؟ وليه منى شهدت زور وحلفت على المصحف؟

بعد مرور ست شهور كاملة على الطلاق والحرمان.. شهور كنت بضيع فيها نفسياً وجسدياً، وخسرت اكتر من نص وزني.. بدأت الخيوط تترابط والعدالة الإلهية تتحرك في الخفاء.

في يوم من الأيام، تعبت حماتي جداً ونقلوها المستشفى بسبب أزمة قلبية مفاجئة. البيت هناك اتلخبط، وأحمد وإخوته كانوا مرابطين في المستشفى. وفي وسط الظروف دي، حصلت المفاجأة اللي محدش كان يتوقعها.

منى، اللي كانت عايشة طول الست شهور دول في عذاب نفس وجحيم من كوابيس الذنب، بدأت تنهار. كل ما كانت تبص لعيالي آدم وليان وهما بيبكوا ويدوروا عليا، كان ضميرها بيقطع فيها. وحلفة المصحف الزور كانت ملاحقاها في نومها وصحوها.

في ليلة من الليالي، وحماتي في العناية المركزة، عبير ومنى كانوا قاعدين في شقة حماتي بالدور الأرضي عشان يجهزوا أكل للرجالة في المستشفى. منى كانت واقفة بتموت من الرعب والندم، وفجأة انفجرت في وش عبير وقالت بصوت واطي لكنه مليان غضب:

“أنا مش قادرة أكمل يا عبير! أنا بموت كل يوم ألف مرة! حلفة المصحف دي هتدخلني جهنم! ندى مظلومة وعيالها بيتردوا في الشارع وأنا السبب!”

عبير بصتلها ببرود وقالت بشراسة:

“وطي صوتك يا مجنونة! إنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟ لو فتحتي بقك بحرف واحد، أنتي عارفة أنا هعمل إيه! هقول لجوزك عن سرك القديم واللي خبيتيه عنه، وساعتها يرميكي زي ما أحمد رمى ندى!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *