سلفتي حكايات ندى الجمل 1

قرب مني بخطوات سريعة، مسكني من دراعي بقوة وجرني لوجه الصالة وهو بيصرخ:
“أنا المخدوع؟ كل ده بيحصل في بيتي ومن ورايا؟ تبيعيني وتبيعي شرفي يا ندى؟”
صرخت بأعلى صوتي ودموعي نازلة مغرقة وشي:
“والله العظيم كدابين! يا أحمد اسمعني وحياة ولادنا آدم وليان أنا مظلومة! عبير بتنتقم مني ومنى خايفة منها أو متفقة معاها! الراجل خرج من شقة عبير، أنا شفته بعيني، ومكانتش واخدة بالها إني واقفة مستنية منى!”
عبير دخلت في النص وقالت بتمثيل وإتقان:
“يا أحمد اتقِ الله في نفسك وماتصدقهاش، هي عايزة تخرب بيتي وتغطّي على عملتها! لو عايز تتيقن اكتر خلي منى تحلف على المصحف، المصحف أهو قدامنا!”
مسكت عبير المصحف اللي كان محطوط على الرف وقدمته لمنى. إيد منى كانت بتترعش بشكل مش طبيعي، ووشها بقى زي الجثة، لكن عبير بصتلها نظرة تحذير حادة ومختفية عن عيون الباقيين.. نظرة كان فيها تهديد صريح بفضيحة أو سر كبير.
منى حطت إيدها على المصحف، وبصوت مبحوح ومتقطع قالت:
“وحق كتاب الله ده… الراجل كان طالع لندى وشوفته بعيني أكتر من مرة.”
في اللحظة دي، حسيت إن روحي بتتأكل. حلفة المصحف قفلت كل أبواب الأمل. حمايا ضرب بعصايته على الأرض وقال بصوت يهز البيت:
“خلاص! انتهت! البيت ده لا يمكن يفضل فيه ست خاينة تلوث شرفنا!”
أحمد مسمعش مني ولا كلمة تانية. ضربني بظاهر إيده وقعني على الأرض، ولما حاولت أقوم وأتمسك برجله وأنا بترجاه يرحمني ويسمعني، زقني بعنف. أطفالنا آدم وليان بدأوا يعيطوا ويصرخوا من الأوضة لما سمعوا الصويت. حاولت أجري عليهم أضمهم، لكن أحمد وقف قدامي ومنعني، ومسكني من طرحتي وجرني لبره باب الشقة.
“إنتِ طالق! طالق بالثلاثة يا ندى! وملمسش عيالك ولا تشوفيهم تاني لحد ما أموت!”
قالها وألقى عليا اليمين، وقفل الباب في وشي.
طلعت بره العمارة بالهدوم اللي عليا، حافية في الشارع، والدموع عامية عينيا. الناس في المنطقة كانوا بيبصولي باستغراب وتهامس، وأنا حاسة إني في كابوس ومش قادرة أستوعب إن حياتي اتدمرت في عشر دقايق. مشيت لحد ما وصلت بيت أهلي في حالة هستيرية.
أول ما فتحت لي أمي الباب وشافتني بالمنظر ده، اتخضت وصرخت:
“ندى! مالك يا بنتي؟ في إيه؟”
ترمت في حضنها وأنا بنهنه ومش قادرة آخد نفسي:
“ظلموني يا أمي… رموني في الشارع واتهموني في شرفي وحرموني من آدم وليان!”



