سلفتي حكايات ندى الجمل 1

كل العيون اتوجهت ناحيتي أنا ومنى.
أحمد سألني باستغراب:
“ليه سكتي يا ندى؟”
قلت بهدوء:
“لأننا منعرفهوش… ومحبناش نظلم حد أو نتكلم من غير ما نبقى متأكدين.”
لسه هكمل كلامي…
وفجأة عبير قالت:
“أنا هتكلم.”
الكل بص لها.
قالت وهي عاملة نفسها مترددة:
“والله يا جماعة أنا كنت ناوية أفضل ساكتة، وقلت ربنا حليم ستار، ومينفعش أتكلم في أعراض الناس.”
حماتي قالت بعصبية:
“قولي اللي عندك يا عبير.”
تنهدت وقالت:
“الراجل ده مش أول مرة ييجي.”
حسيت قلبي وقع.
وكملت وهي بتبصلي:
“أنا شوفته أكتر من مرة وهو طالع عند ندى… وأنا ومنى كنا بنشوفه، لكن عمرنا ما اتكلمنا، وقلنا يمكن يكون في حاجة إحنا منعرفهاش، وربنا أمرنا بالستر.”
قمت من مكاني وأنا بصرخ:
“إنتِ بتكدبي… والله العظيم بتكدبي.”
قالت بمنتهى البرود:
“لو أنا بكذب… اسألوا منى.”
لفت العيلة كلها ناحية منى.
منى كان وشها أصفر، وإيديها بتترعش، وعينيها في الأرض.
حمايا قال بصوت حازم:
“اتقي الله يا بنتي… اللي عبير بتقوله صح ولا كذب؟”
فضلت منى ساكتة كام ثانية…
وبعدين رفعت راسها وقالت:
“أيوه… أنا شفته قبل كده.”
صرخت وأنا ببصلها:
“إنتِ بتقولي إيه؟! إنتِ كنتي واقفة جنبي النهارده وشوفتي الراجل خارج من شقة عبير… إزاي تعملي فيا كده؟!”
وقبل ما منى ترد…
عبير قالت بسرعة:…………
وقبل ما منى ترد…
عبير قالت بسرعة بصوت عالٍ وهي بتعيط بمكر:
“شايفين؟ بتحاول ترمي بلاها عليا عشان تطلع نفسها بريئة! أنا يا ندى؟ أنا اللي عايشة في البيت ده طول عمري بالعدل والأخلاق ترمي تهمة زي دي عليا؟ لو أنا كدابة، منى هتكدب ليه؟ وهي مالها ومالك عشان تبلى عليكي؟”
البيت اتقلب في ثواني لبركان. منى رفعت عينيها بالعافية وقالت بصوت مكسور وبتترعش:
“أنا… أنا مش بتبلى على حد، أنا خايفة من ربنا، والشهادة لله… أنا شفت الراجل أكتر من مرة طالع شقة ندى، والنهاردة عبير ملهاش ذنب، الراجل كان نازل من الدور اللي فوق، من عند ندى!”
الكلام نزل عليا زي الصاعقة. حست بدوخة شديدة والحيطان بدأت تلف بيا. بصيت لأحمد جوزي، كنت مستنية منه يصرخ فيهم، يدافع عني، يقولهم مراتي شريفة وأنا عارفها كويس.. لكن الصدمة الحقيقية كانت في نظرته. أحمد كان باصصلي بنظرة خيانة وقرف، عينيه كانت مليانة غضب أعمى.




