أخت جوزي حكايات زهرة الربيع ٢

وقفت ورا الباب المقفول وأنا بجيب نفسي بالعافية، صدري كان بيترفع وينزل وسناني بتخبط في بعضها من الغل والدموع اللي تحجرت في عيني. سامح جوزي كان واقف ورايا زي الصنم، باصص للبيت كأنه بيشوفه لأول مرة، مذهول ومش قادر يستوعب إن أخته، الوحيدة اللي كان بياخدها في حبه ومستأمنها على بيته، كانت بتبدّل أمننا وبترمينا في النار عشان تحمي نفسها وجوزها.
نور بنتي كانت واقفة عند باب أوضتها مرعوبة، دموعها نازلة على خدودها الصغيرين ومش فاهمة حاجة غير إن الصراخ كان مالك الشقة وأنعكس على وشوشنا. جربت ألم نفسي، مشيت ناحيتها ونزلت على ركبتي وأنا بضمها لصدري وبهمس في ودنها بكلام ملهوش معنى عشان أهديها، بس جسمها كله كان بيترعش.
وفجأة.. وقبل ما تعدي عشر دقايق على رمي هبة بره الباب، السكون اللي كان مغرق العمارة اتكسر بصوت خبط مرعب على باب شقتنا!
مش خبط عادي.. ده كان رزق بالحديد ورجلين بتضرب في الباب بقوة كانت هتخلعه من مفصلاته!
نور صرخت واستخبت ورا ظهري، وسامح اتنطر من مكانه وجري ناحية الباب بصوت مكتوم: “مين؟!”
ما جاش رد بالأسماء، بس الصوت كان أبحّ وخشن وجاي من ورا الباب بكل غل: “افتح يا سامح! افتح بدل ما أهد الباب على دماغكم ودماغ أختك اللي مرمية على السلم!”
الصوت كان بتاع طارق.. جوز هبة!
أنا وسامح بصينا لبعض بصدمة ووشنا اتقلب أصفر. هبة مكنتش لحقت تبعد، وطارق كان وراها أو بيراقبها من الأول!
سامح قرب من العين السحرية وبص، ولقيته رجع لورا خطوتين وهو بيهز رأسه بلا.. بصلي ووشه ماليان رعب وقال بصوت واطي جداً: “طارق مش لوحده.. معاه اتنين شكلهم يقطع الخيط، وماسكين هبة من شعرها بره على السلم!”
صرخت بصوت واطي وأنا بحتضن بنتي أكثر: “يعني إيه؟! هما جايين يكملوا بقية المسرحية في بيتنا؟ اتصل بالشرطة فوراً يا سامح!”
قبل ما سامح يطول تليفونه، سمعنا صوت هبة بتصرخ من بره العمارة صرخة تجرح القلب: “الحقني يا سامح! هيقتلوني يا سامح! افتح الباب أرجوك الأوراق مش معايا كلها!”
طارق بدأ يضرب الباب بآلة حديدية، والصوت كان بيزيد ويهز الجدران، وجيران العمارة بدأوا يفتحوا الشبابيك والبيوب بصوت همهمة خايفة. طارق كان بيصرخ بصوت مرعب بره: “افتح يا سامح بدل ما أطربق العمارة دي باللي فيها! أختك سلمتني وسرقت المفتاح والأوراق، واللي جوة شقتك ده مش بتاعك.. ده يوديك أنت وهي للحبس والموت!”




