أخت جوزي حكايات زهرة الربيع ٢

أنا صرخت بعلو صوتي: “سامح! سيبوه يا أولاد الكلب! سيبوه!”

هجمت على الراجل اللي كان بيضرب سامح، ضربته بإيدي في وشه وخربشته في رقبته، بس زقني بعيد بقوة خلاني وقعت على الأرض وجنبي خبط في حافة الكنبة.

في اللحظة دي، طارق كان مسح الدم اللي نازل على عينيه بآكمام قميصه، وشه بقى شبه الشياطين من كتر الغضب. بص لنور بنتي اللي كانت واقفة عند باب المطبخ، بتعيط بصوت يقطع القلب وهي ضامة شنطة حضانتها الصغيرة لحضنها بكل قوتها.

طارق شاور للراجلين: “كتفوا سامح ومراته! أوعوا حد فيهم يتحرك!”

الراجلين ثبيتلوا سامح وثبتوني على الأرض، وأنا بصرخ وبترجى وبحاول أملص إيدي من المسكة الحديدية بتاعة البلطجي، بس مكنتش قادرة. طارق مشي بخطوات بطيئة ناحية نور، كل خطوة منه كانت بالنسبة لي زي ساطور بينزل على رقبتي.

“نور! جري يا نور! ادخلي المطبخ واقفلي الباب!” صرخت بعلو صوتي.

بس نور من كتر الرعب رجليها اتجمدت في الأرض، مكنتش قادرة تتحرك ولا خطوة. طارق نزل على ركبة واحدة قدامها، وابتسم ابتسامة صفرا مرعبة، وحط إيده على شنطة الظهر الصغيرة اللي كانت ماسكاها: “هاتي الشنطة دي يا شاطرة.. عشان بابا ومامي ما يتأذوش.”

نور كانت بتهز رأسها بلا، ودموعها نازلة مغرقة وشها، بس طارق شد الشنطة من إيدها بصرامة وقوة خلت السوستة تتفتح.

قلب الشنطة على سجادة الصالة..

نزل منها كشاكيل التلوين، وعلبة الألوان الخشب، وعلبة العصير.. ومعاهم وقع الهارد الأسود الفلاشة الحمرا!

طارق أول ما شافهم عينية برقت بشرار، ضحك ضحكة مجنونة ووطى بسرعة لمهم من على الأرض وهو بيتفحصهم تحت نور الصالة: “أيوه.. هما دول! هما دول اللي كانوا هيودونا في داهية!”

هبة كانت قاعدة في ركن الصالة بتعيط ومخبية وشها بين ركبتيها من كتر الخوف والكسرة. طارق بص لها بقرف ورفسها برجله في جنبها: “قومي يا حثالة! طلعتِ حاطة الهاردات في شنطة البت؟! فاكرة نفسك ذكية؟!”

هبة صرخت من الوجع وقالت بصوت مكسور: “أنا مكنتش اعرف إن البت خدتهم! أنا حطيتهم جوة المفرش، هي أكيد لقياهم لما المفرش اتشق وأنا نايمة وأخدتهم لعبت بيهم!”

نور بصتلي وهي بتعيط وقالت بصوت يقطع القلب: “مامي.. أنا لقيت البتاع الأسود ده طالع من المفرش المقطوع إمبارح، افتكرتها لعبة زي الحجارة، فبيتها في شنطتي عشان أوريها لصاحبتي في المدرسة…”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *