خطيبي حكايات روماني مكرم 1

* “في إيه يا بنتي؟ مالك واقفة بترتعشي كده ليه؟ حد جراله حاجة في نص الليل؟”

رميت كيس الشبكة على الترابيزة قدام أبويا، ورجلي مكانتش شايلاني فقعت على الأرض جنب رجليه، وقلت بصوت حاسم ومفهوش ريحة التردد:

* “يا أبا.. الشبكة دي ترجع لأصحابها مع أول شعاع شمس، وعادل ده رجليه ما تطأش العتبة دي تاني طول ما أنا عايشة!”

أمي طلعت من المطبخ تجري على صوتي وهي بتلطم على صدرها بالراحة:

* “يا مري! جرى إيه يا سارة؟ طينتي عيشتنا في الفجرية ليه؟ خناقة كل يوم دي ولا إيه؟ اتعوذي من الشيطان يا بنتي دا الشيطان شاطر!”

قمت وقفت بثبات، وبصيت لأبويا في عينه:

* “لا شيطان ولا غيره يا أمي.. الراجل اللي يقل بيا، ويقولي في التليفون صريحة كده إنه مش شايفني راجلة في عينيه، وإن عينه كانت على غيري، يبقى مالوش مكان وسط أصولنا.. أنا قفلت السكة في وشه، وقلتله أنت مش تلزمني!”

أبويا حس إن الموضوع مش مجرد شقاوة بنات ولا خناقة عابرة، ملامح وشه اتغيرت، والوقار اللي على وشه تحول لصرامة من بتاعة زمان. وقف وهز راسه وقالي:

* “هو قالك كملة تزعلك بجد يا سارة؟ ولا دي ساعة شيطان وعاطفة؟”

رديت وأنا باصة لشهد اللي كانت واقفة مش فاهمة حاجة ومشتتة:

* “قال كلام يقطع العرق ويسيح الدم يا أبا.. قال إنه اتجوزني عشان مالوش نصيب في غيري، وإنه مستخصر نفسه فيا! راجل بالدناءة دي، آمنه على اسمي وبيتي إزاي بكرة؟”

أبويا ما سألش عن تفاصيل أكتر، هو عارف سارة بنته وعارف إنها ما بتفتريش ولا بتكبر الموضوع إلا إذا كان المساس بالكرامة. هز رتسه بقلة حيلة على قلة أصل الراجل، وقال بصوت هز الأوضة:

* “الكرامة قبل الجواز وقبل الشبكة وقبل كلام الناس يا بنتي.. دامك مش عايزاه، يبقوا أهله ييجوا ياخدوا دهبهم والباب اللي جابهم يفوت جمل. بنتي ما تترماش للي يقل بيها.”

شهد قربت مني وحضنتني وهي مش فاهمة السر الكبير، بس حاسة بالحرقة اللي في قلبي.. وأنا حاضناها، كنت بحلف في سري إن القذارة دي مش هتوصل لمسامعها ولا هخلي وسائخه تعكر صفو حياتها ولا خطوبتها من خطيبها اللي صاينها.

على الساعة تسعة الصبح، كانت التليفونات بدأت ترن.. أم عادل كانت بتتصل بأمي، وعادل عمال يبعث في رسائل اعتذار وتبرير، كاتب فيها: “كنت بنكشك يا سارة”، “ساعة غضب والله ومقصدش”، “أنتِ فهمتي غلط”..

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *