قسوة أم أماني سيد 2

استلمت التقرير الطبي المعتمد، وختمته بختم النسور، وطلعت بيه فوراً على مكتب المحامي.
أول ما شاف التقرير وضمه لملف القض*ية، ابتسم بثقة وقال:
ـ “كده الملف كمل يا مدام عواطف.. المحضر ده مع تقرير الآداب والتصوير هينزل النيابة بكره، وعريضة دعوى الطلاق للضرر جاهزة للرفع فوراً. منير مش بس هيلبس قض*ية آداب، ده قدامه قض*ية ضرب وأذى عمدي، وطلاقك هيبقى بحكم محكمة ومعاكي كافة حقوقك.”
سيبت مكتب المحامي وخرجت للشارع. النهار كان بدأ يصفى، وأنا واقفة في نص الطريق مش عارفة أروح فين.. لأول مرة ماليش بيت أرجعلّه، ولا أم أستنجد بيها. بس الغريبة إن الإحساس ده ما جابليش رعب، جابلي راحة الشجرة اللي اتخلعت من أرض مسمومة.
أجّرت أوضة مفروشة صغيرة في حي هادي بالفلوس اللي كانت فاضلة معايا من بيع الحلق، وقفلت الباب عليا من جوه.
قعدت على السرير وبصيت للمراية.. الكدمات كانت لسه معلمة في وشي، بس النظرة اللي في عيني كانت مختلفة تماماً. ما بقاش فيه عواطف الخايفة اللي بتترعش من كلمة أمها، ولا عواطف اللي بتسكت على قلم جوزها.
وفجأة.. رن تليفوني.
شفت الرقم على الشاشة، وزادت ضربات قلبي ثانية واحدة قبل ما تظبط ثاني.. كان رقم أمي.



