جوزى عنده 50سنه روماني مكرم 2

عز الدين سحب إيده بالراحة، وهز رأسه بأسى وقال:

* اعقلي يا نورا وقومي.. الحساب مش هنا، ولا الكلام ده وقته. الفلوس والشقة والمبلغ اللي في البنك باسمك، أنا مش هاخد منك حاجة.. بس فيه قرار تاني خالص لازم يتأخذ دلوقتي، قرار هيرجع كل حاجة لمكانها الصح.

مسك إيدي وقومني، وخرجنا من العمارة والشارع كان ساكت كأنه بيستعد لللحظة الحاسمة. ركبنا العربية، والعربية اتحركت بينا في طريق غريب مش طريق البيت.. طريق كنت أول مرة أشوفه!

وصلت العربية قدام مبنى قديم وراقي في نفس الوقت، يفتضحه هدوء مريب.. مبنى الشهر العقاري والمحكمة الشرعية.

نزلت وأنا حاسة إن رجليا مش شايلاني، وعز الدين كان ماشي جمبي بخطوات ثابتة ووقار عجيب، كأنه قاضي رايح يصدر حكمه النهائي والعدل. دخلنا القاعة، وعز الدين وقف قدام المأذون والمحامي بتاعه اللي كان مستنينا هناك.

التفت لي عز الدين، وبص في عيني بابتسامة حزينة بس صلبة، وقال بصوت هز كياني:

* يا نورا.. أنا اديتك الأمان، وحطيت بين إيديكي ثروتي وكرامتي، وحميتك من السجن ومن الشيطان اللي كان هيضيعك. ومسحت عنك تهمة مشاركة في جربمة قتـل، لأنك في لحظة الحق اخترتي ضميرك وصرختي.

دموعي كانت بتنزل بسكتة، ومش قادرة أتكلم، كمل عز الدين وهو بيطلع ورقة من جيبه:

* أنا هسيب لك الشقة، والفلوس اللي في البنك، والدهب.. مش كره فيكي ولا زهد، بس عشان أضمن إنك ما تحتاجيش لحد تاني، ولا تجبري نفسك تبيعي نفسك أو ضميرك عشان القرش. بس وجودك معايا بعد النهاردة استنزاف لرحلتي اللي فاضل فيها خطوات. أنا ادتيك الستر.. وأنتي حرمتيني من العيل اللي كنت بحلم بيه من ورا ظهري.. وكل واحد فينا لازم يدفع تمن اختياراته.

وبص للمأذون وقال بصوت جاف وثابت:

* اكتب يا شيخنا.. “أنا عز الدين، أطلّق زوجتي نورا طلقة أولى بائنة لا رجعة فيها”.

في اللحظة دي، حسيت كأن السقف وقع عليا، بس في نفس الوقت حسيت براحة غريبة.. طلقني، بس سابني مستورة، وساب لي درسي اللي عمره ما هيتمسح من عقلي.

خرجت من المبنى وأنا بمتلك الشقة والملايين والدهب.. بس بمتلك قلب مكسور وضمير صحي بعد فوات الأوان. الفلوس اللي كنت فاكراها هتخليني “أتلعب بيها لعب”، بقت مجرد ورق مالوش قيمة قصاد راجل خسرت حمايته وحبه الصافي.

### **الحكمة من القصة:**

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *