جوزى عنده 50سنه روماني مكرم 2

الكلمات طلعت من بقه زي الخنجر اللي غرس في صدري. النفس اتقطع من سدري، ورجليا ما بقتش شيلاني. بصيت له بذهول ودموعي اتجمعت في عيني، ومش قادرة أنطق بحرف واحد.. عز الدين عارف! عارف من أول أسبوع إني باخد الوسيلة ومخبية عليه!
عز الدين كمل كلامه بنفس النبرة الهادية اللي تقطع الخلف، بس كان فيها حزن يهد جبال:
* أنا ما تكلمتش يا نورا.. قلت صبية وصغيرة، ويمكن خايفة من الشيل والمسؤولية بدري. قلت هسيبها على براحتها لحد ما تطمن لي وتحس إن الشقة دي بيتها بجد مش مجرد سجن ذهبي. بس أنا مش غبي يا بنت الناس.. أنا أكلت السوق وعجنت الدنيا قبل ما تتولدي، واللي يوصل لسن ده وبيشغّل ملايين، بيفهم لغة العيون قبل لغة الكلام.
دمعتي نزلت سخنة على خدي، وجسمي كله كان بيتكتك. قربت منه وأنا بترعش:
* عز الدين.. أنا…
رفع إيده بالراحة وووقفني، ومسح دموعي بطرف صباعه وقال:
* بكرة هنروح مع بعض المكتب، وهكتب لك كل المحلات والأراضي زي ما كنت مرتب.. بس عشان تبقى دي آخر حاجة أقدر أقدمهالك لو العمر خلص فجأة.
سابني ودخل أوضته وقفل الباب على نفسه بهدوء كاسر. قعدت على الأرض في الصالة وأنا حاسة إن الدنيا بتدور بيا. في اللحظة دي، تليفوني نور تاني برسالة من طارق:
*”بكرة بعد ما يوقع على الإقرارات، النقط اللي هتديهاله في العصير مش هتبان في أي تحليل.. هتبان إنها سكتة قلبية طبيعية لراجل في سنه. الملايين كلها بقت في إيدنا يا نورا!”*
مسكت التليفون وأنا حاسة إني واقفة على هاوية. الشيطان بيزقني أبيع كل حاجة عشان وهم الحب القديم والفلوس اللي هنعمل بيها “لعب”، وبين راجل شايلني على راسه وشايف كل خيانتي وساكت وبيحميني حتى من نفسي.
الصبح طلع، والشمس دخلت الصالة كأنها بكشاف كاشف كل الستر. عز الدين خرج من أوضته لابس بدلة سوداء أنيقة، وبص لي وقال بصوت جاف:
* يلا يا نورا.. عشان نلحق الميعاد مع الأستاذ طارق ورجالته.
نزلت معاه والأرض بتتهز تحت رجلي. وصلنا المكتب في وسط البلد، وكانت العمارة قديمة وأسانسيرها بيزيق. أول ما فتحنا باب المكتب، لقيت طارق قاعد ورا مكتب زجاجي كبير، وبجنبه محامي وراجلين من بتوع امبارح.
طارق أول ما شافني، عينيه لمعت بجمود وجشع، وبص لعز الدين بابتسامة خبيثة وقال:
* أهلاً يا حاج عز الدين.. أهلاً يا مدام نورا. الأوراق جاهزة للتوقيع.. بس الأول تشربوا حاجة؟





