جوزي رمى 1500 جنيه 1

دفعت 438 جنيه.

بصّت للإيصال… وطلعت منها ضحكة مالهاش نفس.

بالليل حطت على السفرة شوربة بسيطة ومكرونة.

كريم قلب الطبق بضيق.

ـ فين اللحمة؟

قالت من غير ما ترفع عينها:

ـ اللحمة ما طلعتش من الميزانية اللي إنت حاططها.

ـ دوري على العروض.

ـ العروض مش هتخلي الألف وخمسمية يبقوا ستة آلاف.

سكت وهو متضايق، وأكل بالعافية.

وبعدها قام فتح التلاجة، لقى حتة جبنة، خلصها كلها… حتى من غير ما يسألها إذا كانت أكلت ولا لأ.

عدت الأيام.

مريم فضلت ماشية على نفس النظام.

عدس… رز… بطاطس… مكرونة… فول.

هي كانت بتتغدى في كافتيريا الشغل، لأنها أرخص، وكانت بتحوش جزء من مرتبها.

وكمان كانت بتجيب أكل لـمشمش… القط البرتقاني اللي متعود ينام جنب الشباك.

أما كريم…

كان يرجع كل يوم ريحته شاورما أو كفتة أو فراخ مشوية.

واضح جدًا إنه بيتغدى بره.

لكن عمره ما فكر يسيب جنيه زيادة للبيت.

يوم الجمعة، وهي بتنضف الدولاب، لقت إيصال متني جوه جيب بدلته.

فتحته…

وجسمها كله اتجمد.

جنوط سبور مستوردة: 46 ألف جنيه.

كاوتش جديد فاخر: 28 ألف جنيه.

تاريخ الشراء…

من يومين بس.

قعدت على السرير والإيصال بيرتعش بين صوابعها.

هما ماكانوش في أزمة.

ولا كانوا محتاجين يوفروا.

كريم كان بيخليها تعد رغيف العيش…

علشان يركب جنوط جديدة لعربيته القديمة، ويعمل فيها باشا قدام الناس.

لكن وهي بتبص آخر الإيصال…

لاحظت جملة مكتوبة بالقلم.

“تم دفع العربون بتحويل من: أمينة عبدالسلام.”

أمينة…

أم كريم.

مريم رفعت عينيها ببطء.

حماتها جاية تقعد عندهم بعد يومين.

وكريم… لسه ميعرفش إنها اكتشفت حاجة أخطر بكتير من حكاية الجنوط.

 

بعد يومين، كانت الشقة تفوح بريحة البخور اللي جابته أم كريم معاها أول ما دخلت.

الحاجة أمينة كانت ست شديدة، ملامحها حادة، لكن عينها دايماً لمّاحة. نزلت من السفر بحقيبة كرتون كبيرة فيها خير الريف اللي متعودة تجيبه، لكن أول ما حطت رجلها في الصالة، بصّت حواليها بنظرة تفحص.

كريم كان واقف جنبها مستعد يقبل إيدها، يبتسم بابتسامة الموظف المترقي اللي حاسس إنه ملك العالم.

ـ نورتي القاهرة يا أمي.. الشقة كلها نورت.

ردت وهي بتقعد على الكنبة وبتفك شالها:

ـ بنورك يا كريم.. بس الشقة هادية أوي يا ابني، ومريم شكلها خاسس كدة ليه؟

مريم خرجت من المطبخ وهي شايلة صينية العصير، ابتسمت بهدوء وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *