بعد وفاة أخويا حكايات روماني مكرم 4

خرجنا من المحكمة وأنا ماسكة إيد أبويا، والناس في الشارع كانت بتبارك لنا وبتهتف بالقصاص.
بس بالرغم من الانتصار الكبير وقرب صدور حكم الإعدام والقصاص، كان فيه شيء واحد لسه شاغل بالنا ومقلقنا..
عصام وهو بينجر برة القفص، لمس إيد عمي عبد المجيد ووسوس له بجملة مريبة وغامضة جداً:
– “يا حاج عبد المجيد.. عبير ومدحت داخلين المشنقة خلاص.. بس انتبهوا لـ ‘أمامي بقدرية’ وإخواتي برة! أمي مش هتسكت، وحلفت إنها مش هتسيب سمر وأبوها يتهنوا بالحكم، ونظمت حاجة بشعة هتنفذها ليلة قرار المفتي!”
رجعت أنا وأبويا البيت والشمس بتغرب.. حاسين بإن الحق أقرب من أي وقت، بس تحذير عصام الأخير زرع في قلوبنا خوف جديد..
إيه السر اللي بتخطط له أم عصام “قدرية” وإخواته في الظلام؟ وهل هتنجح في الانتقام الأخير قبل ما تتقفل الستارة نهائياً على كل أبطال القصة؟
**الجزء التاسع والأخير (الحكمة والحقيقة)**
مرت الأسابيع الثقيلة وأنا وأبويا محبوسين جوة بيتنا، تحذير عصام الأخير كان زي السيف المعلق فوق رقابنا. أم عصام “قدرية” واختفت تماماً عن الشارع، لا حس ولا خبر، وده اللي كان بيخوف أكتر.. السكون اللي يسبق العاصفة.
وفي الليلة التي سبقت النطق بالحكم النهائي بعد ورود رأي فضيلة المفتي، كانت الساعة داخلة على اثنتين بعد منتصف الليل.
كنت قاعدة جنب أبويا في الصالة، بنقرأ قرآن وندعي ربنا يمرم الليلة دي على خير. فجأة، شمينا ريحة شياط ودخان حاد داخل من تحت باب الشقة ومن البلكونة!
جريت على البلكونة وبصيت تحت.. وكانت الفاجعة!
عمارة أبويا كانت النار ماسكة في دخلتها والسلالم تحت! عربية نص نقل كانت مارة في الشارع، ونزل منها اثنين ملثمين برموا زجاجات مولوتوف على باب العمارة وعلى الشباك السفلاني، والنار بدأت تتسلق السلالم الخشبية وتطلع على شقتنا!
أبويا صرخ وتخنق من الدخان:
– “الحقونا يا ناس! النار بتاكل البيت!”
جريت على المطبخ وجبت مية، بس النار كانت أسرع وأقوى. الدخان ملأ الشقة، وبدأنا نتخنق وأبويا وقع على الأرض مش قادر يتنفس. افتكرت إن دي النهاية.. إن قدرية وغلّها نجحوا في إنهم يحرقونا حيين قبل ما نشوف حكم العدل!
بس ربنا سبحانه وتعالى ما بيسيبش أصحاب الحق.
الشارع كله صحي على صوت الانفجار والدخان. شباب الحارة والجيران اللي كانوا عارفين مظلوميتنا وشايلين جميل أخويا سيد، اتجمعوا في ثواني! جابوا سلالم وأنابيب إطفاء وجرادل مية، وكسروا شباك البلكونة الشجعان منهم ودخلوا جوة الشقة في وسط النار، وشالوا أبويا وشالوني وطلعونا لسطح العمارة المجاورة قبل ما النار تطول أجسادنا بثواني معدودة!



