بعد وفاة أخويا حكايات روماني مكرم 4

وفوق ده كله.. شباب الحارة الذكية لمحوا العربية النص نقل وهي بتهرب من ظهر الشارع، طاردوها بالموتوسيكلات ووقفوا طريقها، ومسكوا الاثنين الملثمين وضبوا فيهم ضرب سنين لحد ما اعترفوا قدام الشارع كله:

– “قدرية أم عصام هي اللي دفعت لنا فلوس وإدتنا المولوتوف عشان نحرق البيت ونخلص من سمر وأبوها!”

وصلت سيارات الإطفاء والشرطة، وتم إخماد الحريق، والقبض على الفاعلين وعلى “قدرية” وهي بتحاول تهرب برة المحافظة مع فجر اليوم التالي، للتحق بها هي الأخرى بتهمة الشروع في الق*تل والإحراق العمد!

وفي صباح اليوم التالي.. جاءت اللحظة الحاسمة التي انتظرناها بدموع ونار القلوب.

جلسنا في قاعة محكمة الجنايات؛ أنا وأبويا وجسمنا يعلوه أثر الدخان والتعب، بس رؤوسنا كانت مرفوعة للماء.

دخل المتهمون إلى قفص الاتهام للمرة الأخيرة..

عبير ومدحت كانا يرتديان البدلة الحمراء (بدلة الإعدام) بعد ورود رأي المفتي بالموافقة الشرعية. عبير كانت تبكي بلا صوت، دموعها جافة وجسدها يرتعش كأنها روح تفارق الجسد. وعصام كان مقيداً بجانبهم، ينظر إلينا بعيون ملؤها الحسرة والضياع بعد ما عرف إن أمه كمان اتقبض عليها وداخلة السجن.

اعتلى القاضي المنصة، وساد صمت كصمت المقابر. حط نظارته وطرق بالمطرقة ثلاث طرقات هزت أرواح الجميع، وقرأ الحكم التاريخي:

> **”باسم الشعب..**

> **حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء:**

> **أولاً: بمعاقبة المتهمة ‘عبير عبد السلام’ والمتهم ‘مدحت السيد’ بالإعدام شنقاً، لما نُسب إليهما من ج*ريمة الق*تل العمد مع سبق الإصرار والترصد للمرحوم سيد عبد الصمد.**

> **ثانياً: بمعاقبة المتهم ‘عصام محمود’ بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات، وتجريده من حقوقه المدنية، لاتهامه بالتزوير والتستر والمشاركة في اقتحام ونهب ملك الغير.**

> **ثالثاً: إحالة أوراق المتهمة ‘قدرية’ والمشاركين معها لمحكمة الجنايات بتهمة الشروع في الق*تل والإحراق العمد.”**

>

انطلقت في القاعة صرخات التهليل والتكبير! “يحيى العدل!.. ظهر الحق وزهق الباطل!”

سقطت عبير مغشية عليها وتم سحبها مع مدحت إلى ممر الإعدام، وعصام انهار على الأرض يصرخ ويبكي بلا مجيب، بينما انقادت أمه للسجن لتلحق بابنها.

مسكت إيد أبويا، وبكينا معاً.. بس المرة دي كانت دموع الفرج، دموع انغسل بيها حزن أشهر طويلة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *