جوزي كان كل شهر حكايات بسمة 1

حماتي صرخت صرخة هزت أركان البيت:
— إيه؟؟ تنازل عن نصيبه في البيت؟ إنت عملت كده يا أحمد؟ إنت بعت نصيبك في ورث أبوك لمراتك من غير ما تقولي؟
أحمد كان بيترعش، مش قادر يقف على رجليه:
— ماما… أنا كنت مزنوق وقتها، وكنت محتاج فلوس الصيغة ضروري عشان البضاعة اللي اتصادرت في الجمرك، وندى رفضت تبيع الصيغة إلا لما أكتبلها التنازل ده، وقلت الشقة كده كده بيت عيلة ومحدش هيبيع…
— بس أمك رهنت البيت يا أحمد! — رديت أنا بصوت قاطع كالسيف — أمك رهنت الشقة باللي فيها للبنك، وهي مش ملكها لوحدها! الشقة فيها نصيبك اللي هو أصلاً اتباع ليّا أنا رسمياً وقانونياً من سنتين! يعني الرهن اللي أمك عملته للبنك هو رهن باطل قانوناً، بتهمة النصب وتزوير إقرارات الملكية!
سمر وقعت على الأرض تعيط بصوت عالي:
— يعني إيه؟ يعني الشقة هتروح؟ والبيت هيتقفل؟
حماتي وُشها بقى أبيض زي القماش، إيدها بقت ترتعش وهي بتمسك حرف الترابيزة عشان متقعش. الجبروت والسيطرة اللي كانت بتتعامل بيهم معايا طول الأربع سنين اختفوا في لحظة. اكتشفت إن البيت اللي فاكرة إنها متحكمة فيه، والشقة الجديدة اللي فاكرة إنها أمنتها لبنتها على حساب حياتي ومرتبي، بقوا في لحظة واحدة تحت تهديد السجن والنصب.
أحمد جالي عند رجلي، مسك إيدي بكسرة أول مرة أشوفها فيه:
— ندى… أنا جوزك، حبيبك اللي عاش معاكي أربع سنين. بلاش تدمريلنا عيلتنا. بلاش تدخلي أمي السجن. أمي كبرت في السن ومتحملش قضايا ونصب. أنا مستعد أعمل أي حاجة تطلبيها. هكتبلك الشقة الجديدة باسمك، هخلي سمر تتنازل عنها فوراً، وهنلغي رهن البنك، وهشتغل ورديتين عشان أرجعلك كل مليم خدته منك، بس بلاش تخربي بيتنا!
بصيت لوشه اللي كنت بشوفه في يوم من الأيام هو الأمان، الحلم اللي ضحيت عشان أبني معاه شقة تجمعنا. افتكرت كل مرة كنت بأجل فيها شراء طقم هدوم جديد، كل مرة كنت بلغي فيها خروجة مع صحابي، كل مرة أمي كانت بتقولي “خلي فلوسك معاكي” وأنا أقف أدافع عنه بإستماتة وأقول “ده بيحوش لمستقبلنا”.
نزلت لرب مستوى عينه، وقلتله بنبرة هادية ومفهاش أي نقطة تراجع:
— بيتنا اتخرب من أول يوم قررت فيه إنك تاخد عرق تعبي وتقدمه لأهلك على إنه شطارة منك. بيتنا اتخرب لما استرخصتني وافتكرت إن سكوتي ضعف. إنتوا كلكم اتجمعتوا عليا، واستغلتوا إني بحبك وبأمنلك، ودلوقتي الدواير دارت.



