الموظفة الجديدة حكايات روماني مكرم 1

نورا صرخت بانهيار وهجمت على الملف الأسود، مسكته بين إيديها وشدته بقوة:
«بس بقى! كلكم بس! محدش يتكلم ولا كلمة!»
فتحت الملف ببرازق ونرفزة، وعينيها كانت بتجري على السطور بذهول. أول صفحة كانت عبارة عن تحويلات مالية شهرية، تبدأ من تاريخ اختفاء أبوها بالظبط من عشرين سنة، رايحة لحساب بنكي باسم: **نعمة عبد الرحمن الفولي** (أمها). مبالغ ضخمة جداً ما تتفقش أبداً مع الفقر والدقع اللي كانوا عايشين فيه!
وفي الصفحة اللي بعدها… كشف حساب مسحوبات، وتحت كل سحبة، إمضاء أمها بالبصمة!
لكن المفاجأة الكبرى كانت في الصفحة الثالثة… تقرير طبي قديم ممهور بختم مستشفى مجانين حكومي مهجور في أطراف الجيزة، مكتوب فيه:
*> “المريض المجهول (رقم 402): يعاني من فقدان ذاكرة جزئي وهلاوس قهرية، يتم تغذيته وعلاجه على نفقة المتبرع السري… يُمنع زيارته أو الإفصاح عن وجوده بناءً على طلب ولي الأمر: نعمة عبد الرحمن الفولي.”*
الورقة وقعت من إيد نورا على الأرض. ركبها خبطت في بعضيها وتراجعت لحد ما ظهرها خبط في زجاج الشباك الكبير المكتل على شوارع القاهرة بالليل.
«أمي… أمي حابسة أبويا في مستشفى مجانين من عشرين سنة؟! ليه؟! عشان الفلوس؟!»
عم عبد العليم قرب منها وبص في عينها بحنان الأب:
«أمك ما حبستوش عشان الفلوس بس يا بنتي… أمك حابست لأن أبوكي اكتشف الشفرة اللي كانت هتقلب الدنيا. السر ماكانش في الجهاز اللي اخترعوه في الورشة… السر كان في **الشريحة البرمجية** اللي حسَن وصلها بالصدفة، وكانت تقدر تخترق أي بنك وأي سيرفر في الشرق الأوسط. توفيق كان عايز يبيع الاختراع لشبكة أجنبية بمليارات، وأبوكي رفض وقال: *دا شقايا وعرقي ولبلدي، مش للمافيا!*»
توفيق اتدخل بصوت جهوري وهو بيحاول يدافع عن نفسه:
«أنا ما بعتش يا عبد العليم! أنا كنت عايز نكبر! حسن كان خام ومثالي زيادة عن اللزوم! الدنيا دي ما بتمشيش بالمثالية! نعمة هي اللي جَتلي بنفسها يومها، لما حسن اختفى بعد الانفجار اللي حصل في الورشة… قالتلي حسن اتجنن وبيقول كلام يودينا كلنا السجن، وطلبت مني فلوس قصاد إنها تخفيه تماماً وعقد الشركة يبقى ليا بالنصف!»
«كذاب!» صرخ عبد العليم، «إنت اللي ادتيلها السم في الشرب عشان يجيلها شلل فكري، وهي اللي طمعت لما شافت الفلوس وسالت سالة الجشع! إنتوا الاتنين اشتركتوا في ج*ريمة واحدة… واحد سرق العقل، والتانية دفنت الج*ثة وهي بتتنفس!»




