الموظفة الجديدة حكايات روماني مكرم 1

نورا كانت حاسة إن القاعة بتلف بيها. الصور اللي كانت شافتها تحت السرير… الراديو اللي ببنستين… القلم الجاف ورا ودن أبوها… كل حاجة كانت حقيقية، لكن البيئة اللي كبرت فيها كانت مسرحية ملعوبة ببراعة. أمها اللي كانت بتتظاهر بالمرض والفقر وتستلف ثمن شريط الضغط، كانت بتعمل كده عشان تبعد الشبهات، وعشان نورا تفضل فاكرة إنهم ضحايا وتعيش طول عمرها موظفة غلبانة ما تدورش ورا الماضي!

مسحت نورا دموعها بقسوة غير معتادة، عينيها اللي كانت مليانة انكسار اتحولت لفحم مشتعل. بصت لتوفيق وقالت بنبرة حادة كالسيف:

«والجوابات؟ الجوابات اللي وصلتلك في آخر ست شهور بخط أبويا… جَت منين طالما هو محبوس في مستشفى مجانين؟!»

سكت توفيق.. وعينيه زادت فيها الحيرة والخوف.

رد عبد العليم بصوت وادن:

«المستشفى اتفلست واتقفلت من سنة يا نورا… والمجانين والمساجين اللي فيها اتسربوا في الشوارع. أبوكي رجعتله الذاكرة بالتدريج، وعايش زي المطاريد في حواري القاهرة القديمة، بيدور على حقه… وبيدور عليكِ!»

في اللحظة دي بالظبط… تليفون نورا الجوال رن جوة شنطتها.

صوت الرنة المزعج قطع الخناقة.

طلعت التليفون بإيد بتترعش.. الشاشة كانت مطلع رقم أمها!

ترددت ثواني، وبعدين فتحت الخط وحطت التليفون على ودنها من غير ما تنطق.

جالها صوت أمها **نعمة** من الناحية الثانية… بس المرة دي ماكانش الصوت الضعيف المريض المبحوح اللي متعودة عليه. كان صوت حاد، بارد، وخالي من أي عاطفة:

«اسمعيني كويس يا نورا… لو فاكرة إنك جوة برج توفيق العزب بأمان، تبقى هبلة زي أبوكي. العجوز اللي عندك ده وتوفيق أجبن من إنهم يقولولك الحقيقة كاملة. انزلي فوراً وهاتي الملف الأسود معاكي… وإلا الشريط اللي بيقيس نبض أبوكي هيفصل خلال عشر دقائق، لأن الراجل اللي في الجوابات… تحت إيدي أنا دلوقتي!»

الخط اتقفل.

نورا بصت للشاشة بذهول، وبعدين بصت للرجلين اللي واقفين قدامها.

الجزء الحقيقي من الكابوس يلا دوب كان بيبدأ!

 

 

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *