دعوة المظلوم حكايات انجي الخطيب

قفلت الخط. وقفت في نص الشارع، والدموع نزلت من عيني سخنة زي النار. المأساة مش بس إني خسرت فلوسي وخطيبتي وسمعتي.. المأساة الحقيقية إني اكتشفت إني كنت البطل الشرير في قصتي وقصة غيري، وإن العذاب الحقيقي مش السجن ولا الخسارة المادية.. العذاب هو إنك تعيش بقية عمرك وعارف إن كل ضربة بتجيلك، هي مجرد فاتورة قديمة إنت اللي كتبتها بإيدك.

…….

رجعت البيت مشي.. المسافة كانت كيلووات طويلة، بس رجليا كانت بتتحرك لوحدها كأن جسمي انفصل عن عقلي. دخلت الشقة، البيت كان هادي بزيادة، مفيش حتى صوت التلفزيون اللي متعود أسمعه من زمان.

أمي كانت قاعدة في الصالة، بتبصلي بكسرة نفس عمرها ما بصتهالي.. أبويا خرج من أوضته، بصلي بصلة واحدة مليانة قرف وخيبة، ودخل وقفل الباب وراه من غير ولا كلمة. السكوت كان أقسى عليّ من أي شتيمة أو ضرب.

أختي خرجت من أوضتها، بصت لإيدي الفاضية وشكلي المتبهدل.. قربت مني وبصت في الأرض وقالت بنبرة حزينة ومكسورة: “أنا مش زعلانة على الفلوس اللي راحت ولا الشبكة.. أنا زعلانة عشان الأخ اللي كنت بتباهى بيه وعاكرة بيه رأسي، طلع بالندالة دي. إنت دمرت كل حاجة حلوة فيك وفينا، وعايش فاكر إنك أشطر واحد في الدنيا.”

دخلت أوضتي وقفت الباب في الضلمة. قعدت على طرف السرير، الأوضة دي هي هي اللي كنت بقعد فيها أخطط وأفكّر إزاي أخلص من إنجي وأسيبها، وهي هي اللي دخلتها وأنا فاكر إني عريس مفيش زيه وخدت وحدة أحسن منها.. دلوقتي الأوضة بقت شبه القبر، وكل زاوية فيها بتفكرني باللي عملته.

مرت الشهور.. والحياة ما رجعتش أبداً زي الأول. شغلي خسرت نص عميلائي فيه لأن الخبر اتقال ويتفهم بلغة المنطقة إن “فلان اتقبض عليه في بيت خطيبته السابقة”، وسمعتيقتقت في الأرض. أصحابي القريبين اتسحبوا من حياتي بالتدريج.. محدش بقى طايق يقعد مع واحد بقى وصمة عار لنفسه وأهله.

حتى الفلوس.. البركة اتسحبت منها تمامًا. كل جنيه بقيت بأجمعه بالعافية، يروح في مصاريف وديون ومرض.. كأن التسديد مش بس كان للشبكة والقايمة، ده كان حساب شامل على كل لحظة قهرت فيها قلب بنية صافية مالهاش ذنب غير إنها صدقتني.

من كام أسبوع، كنت واقف في الشارع بالليل بتراقب المطر من تحت بلكونة محل.. شفت إنجي بالصدفة من بعيد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *