زوجة أخي حكايات ندى الجمل 1

رديت وأنا قلبي مقبوض:

ـ ألو؟

صوت راجل قاللي:

ـ حضرتك الدكتورة سلمى، أخت الأستاذ أحمد؟

قلبي وقع.

ـ أيوه… في حاجة؟

سكت ثانية، وبعدين قال:

ـ الأستاذ أحمد عامل حادث… وهو دلوقتي في المستشفى.

ما استناش يسمع مني حاجة. صحيت كريم بسرعة، ولبست وأنا إيدي بتترعش.

وصلنا المستشفى وأنا بكرر لنفسي:

«هيبقى كويس… أحمد قوي… أكيد هيقوم».

لكن أول ما شفت أمي قاعدة على الأرض وبتصرخ، عرفت إن كل حاجة انتهت.

أخويا مات.

في عز شبابه.

ساب مراته و3 عيال، واحد منهم كان لسه صغير جدًا ومش فاهم ليه باباه مش راجع.

أنا فاكرة يوم الدفنة كأنه امبارح.

ياسمين كانت قاعدة جنب الحيطة، حاضنة آدم في حضنها، ووشها أبيض زي الورق.

كانت بتبص للباب كل شوية.

يمكن مستنية أحمد يدخل ويقوللها إن كل ده كابوس.

لكن أحمد ما رجعش.

والبيت من بعده ما بقاش زي الأول.

بعد شهور قليلة، بدأ الكلام.

واحد قريبنا جه لأبويا وقاله إنه عايز يتجوز ياسمين.

وبعدين واحد تاني.

وبعدين أكتر من شخص.

أبويا كان كل مرة يقول:

ـ القرار قرار ياسمين، ومحدش له دعوة.

وهي كانت كل مرة ترد بنفس الجملة:

ـ مش هتجوز… أنا هربي عيالي. ومش عايزة راجل غريب يدخل البيت وينكشف على بناتي.

أبويا كان بيبصلها بإعجاب ويقول:

ـ دي ست بنت أصول.

وإحنا كلنا كنا واقفين جنبها.

كل شهر أنا وإخواتي كنا نجمع مبلغ محترم ونديهلها عشان مصاريف العيال.

لكن ياسمين ما كانتش بتاخد الفلوس بسهولة.

كانت تقول:

ـ كفاية إنكم واقفين جنبي… أنا مش عايزة أتقل عليكم.

وكان أبويا يزعق فيها:

ـ عيال أحمد دول مش حمل عليكي لوحدك! دول عيالنا كلنا.

وبعد موت أحمد بحوالي سنة، حصلت الصدمة التانية في حياتنا.

أبويا مات.

قبلها بأيام كان قاعد معانا، وباصص لنا واحد واحد، وقال جملة ما فهمتش وقتها إنها وصية الوداع:

ـ مرات أخوكم على راسكم كلكم… تكونوا سند ليها، وعيال أحمد عيالكم. أوعوا تحسسوهم يوم إن أبوهم مش موجود.

وبعدها بفترة قصيرة، أبويا سابنا.

وكأن أحمد ناداله… فراح له.

من بعد موت أبويا، حاولنا نكمل على نفس العادة، ونجمع مبلغ كل شهر ونديهلها.

لكن المرة دي ياسمين رفضت.

قالتلي:

ـ سلمى… أنا مقدرة كل اللي بتعملوه، بس مش هفضل طول عمري مستنية مصروف منكم. أنا عايزة أشتغل.

بصيتلها وقلت:

ـ تشتغلي؟ طب ما تيجي معايا المركز.

استغربت وقالت:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *