جوازة تانية حكايات روماني مكرم 1

زي ما يكون حد قرصني في قلبي. بصيت في الساعة اللي جنب السرير، لقيتها 3 الفجر.
البيت كان هس هس، سكون يخوف. مديت إيدي على السرير ملقتش طارق جنبي. قولت يمكن قايم يصلي قيام الليل أو بيشرب. قمت براحة مشيت في الطرقة الضلمة، ولقيت نور خفيف جاى من أوضة المكتب بتاعته. المفروض إنه بيخلص حسابات شغله في الوقت ده.
قربت من الباب اللي كان موارب سنة صغيرة.. وبصيت من الشق.
الدنيا لفت بيا، وحسيت إن الهوا اتقطع عن صدري. شهد بنتي.. شهد اللي من لحمي ودمي، قاعدة على رجله! كانت ساندة ضهرها عليه، وهو لافف إيده حواليها بيملس على شعرها بحنية، وهي باصة له وبتتكلم بصوت واطي أوي كله مرقعة ودلع، وهو بيضحك لها.. ضحكة عمري ما شوفتها منه ليا. ضحكة عيونها مليانة إعجاب وحاجة تانية.. حاجة قذرة خلت ركبي تخبط في بعضها.
وقفت مكاني متثبتة. الدم نشف في عروقي. طارق.. الراجل المتدين اللي الناس بتحلف بأدبه، وبنتي الصبية اللي لسه مدخلتش دنيا.. قاعدين في ضلمة الليل، والمنظر ميرضيش ربنا ولا خلق الله.
/> ### المواجهة المؤجلة
كان نفسي أفتح الباب وأصوت، ألم عليهم أمة لا إله إلا الله. كان نفسي أمسكها من شعرها وأمسكه هو أفرجه على حقيقته. بس رجلي مالتشيلتنيش.. الخوف والصدمة شلوا حركتي. خوفت على نفسي وخوفت من الفضيحة، وخوفت أكتر ليكون الموضوع أبعد من مجرد “قعدة وشعر”.
سحبت نفسي براحة ورجعت على السرير، اتغطيت باللحاف وأنا بجز على سناني ودموعي نازلة تحرق وشي. بعد نص ساعة، الباب اتفتح ودخل طارق براحة، اتمطع ونام جنبي ولا كأن في حاجة حصلت. وأنا؟ كنت صاحية، سامعة دقات قلبي وزي ما أكون غرقانة في بحر ملوش آخر.
#الكاتب_رومانى_مكرم
الصبح طلع، والشمس نورت البيت.. بس البيت جوايا كان ضلمة خراب. طارق قام لبس وفطر وابتسم لي نفس الابتسامة “التقية” بتاعته ونزل. وشهد صحت الضهر، خرجت من أوضتها بتتمطوح، وبصت لي وقالت: *”صباح الخير يا ماما”*.
بصيت لوشها، البنت اللي ربيتها بشقايا.. وبقيت أسأل نفسي: **يا ترى إيه اللي بيحصل ورا ضهري وأنا مش دريانة؟ والخطوة الجاية إيه؟**
**ينتهي الجزء الأول.. وترقبوا الجزء الثاني لمعرفة كيف ستتصرف ياسمين مع زوجها وابنتها.*
خرج طارق من البيت، ودخلت شهد المطبخ بكل بساطة تتسحب عشان تعمل لنفسها كوباية شاي، وكأن ليلة امبارح كانت مجرد حلم أو كابوس أنا حلمته لوحدي. كنت واقفة قدام الحوض، إيدي بتترعش والمية نازلة على أطباق مغسولة أصلاً، مش شايفة قدامي غير صورتها وهي قاعد على رجله إمبارح الساعة 3 الفجر، وصوت ضحكته اللي كان أبعد ما يكون عن تقواه المزيفة.
طلعت شهد من المطبخ وهي بتدندن بصوت واطي، بصيت لظهرها وهو ماشي في الطرقة وحسيت بنار بتأكل في صدري. كان أسهل حاجة أعملها إني أشدها من شعرها وأواجهها، بس الخوف شلني.. الخوف من إنها تتحداني، أو تنكر، أو الأدهى من كده.. إن طارق يطلعني أنا اللي مجنونة وبتبلى عليهم. لازم أكون أذكى منهم، لازم أعرف الفتيل ده واصل لحد فين قبل ما البيت يتقلب على دماغي.
دخلت أوضتي وقفلت الباب عليا بالمفتاح. قعدت على طرف السرير وجسمى كله بيترعش. طلعت تلفوني وبدأت أفكر.. طارق راجل حرص جداً، تلفونه دايماً عليه رمز سرى ومبيفارقش إيده، بس أوضة المكتب هي نقطة ضعفه. استنيت لما شهد دخلت أوضتها وفتحت أغاني بصوت عالي زي عادتها، وقمت اتسحبت لأوضة المكتب.
ريحة بخور طارق اللي بيموه بيه عن تقواه كانت مالية الأوضة. بدأت أفتش في أدراج المكتب براحة من غير ما أغير مكان أي حاجة. أوراق شغله، الفواتير، المصاحف المترتبة على الرف.. كل حاجة كانت متلمعة ومرتبة بدقة تنرفز. لحد ما وصلت للدرج الأخير تحت خالص، كان مقفول بمفتاح. افتكرت إن طارق بيسيب حلقة المفاتيح القديمة في فازة على الرف. أخدت المفتاح وجربته.. فتح.
جوه الدرج ملقتش فلوس ولا أوراق رسمية.. لقيت دفتر مذكرات صغير، ولاب توب قديم مقفول. فتحت الدفتر، وكانت الصدمة الأولى. خط طارق المنظم، الكلام مكتوب بتواريخ تبدأ من ست شهور فاتوا.. من وقت ما شهد بدأت تتغير.
كان كاتب كل تفصيلة! كل خطوة شهد بتقربها منه، كل كلمة هزار بتقولها، ردود أفعاله هو، وتحليله لشخصيتها! كتب بنص الكلام: “شهد البنت الشقية، بتفكرني بشبابي، حاسس إنها الطعم اللي هيحيي المشاعر اللي ماتت مع ياسمين.. ياسمين كبرت ومبقتش تشغلني، بس شهد عيلة لسه ببتفتح وعايزة اللي يوجهها”.
دموعي نزلت مغرقة الصفحات. الراجل اللي اخترته عشان يحميني ويحمي بنتي، كان بيبص لبنتي كأنها فريسة أو تسلية بيكسر بيها ملل حياته! ومكتوب في آخر صفحة بتاريخ الأسبوع اللي فات: “البنت بدأت تتعلق بيا أكتر، اللعبة بقت أسهل مما اتخيل، وسكوت ياسمين بيسهل عليا كل حاجة”.
قفلت الدفتر ورجعته مكانه بنفس الطريقة، ورجعت الدرج مقفول. عرفت إن سكوتي وتحملي في الأول تحت مسمى “معلش دي عيلة” هو اللي فتح لهم الباب. طارق مش مجرد راجل شهواني، ده بني آدم مريض وبيلعب لعبة خطيرة، وبنتي للأسف كانت ضحية مراهقتها وغبائها، أو ربما كانت فاكرة إنها بتلتقط حنان الأب اللي فقدته، بس بطريقة منحرفة ومتخلفة.
الساعة جاب 4 العصر، ودخل طارق البيت. دخل بابتسامته العريضة، شايل كيس فاكهة في إيده، وقال بصوته الرزين:
* “مساء الخير يا أم شهد.. أمال فين شهد؟





