جوازة تانية حكايات روماني مكرم 1

جيبتلها الفاكهة اللي بتحبها.”
طلعت شهد من أوضتها زي السهم أول ما سمعت صوته:
* “أنكل طارق! أهلاً.. جيبتلي إيه معاك؟”
قربت منه وأخدت الكيس من إيده، وجات تترمي في رقبته زي كل مرة. المرة دي أنا وقفت في نص الطرقة بصوت زي الحديد، صوت عمري ما طلّعته في البيت ده:
* “شهد! ارجعي ورا اقفي عدل!”
البنت اتسمرت مكانها، وبصتلي بذهول. طارق استغرب، وبصلي بحواجب مرفوعة وابتسامة امتصاص غضب وقال:
* “في إيه يا ياسمين؟ مالك داخلة سخنة كده ليه؟ البنت بتسلم عليا عادي.”
خطوت خطوتين ناحيتهم، وعيني في عين طارق مباشرة:
* “من النهاردة مفيش سلامات بالشكل ده يا طارق. شهد عندها 17 سنة، كبرت وبقت آنسة، ومش مسموح لها تحضن ولا تلمس أي راجل في البيت، حتى لو كان جوز أمها.. الكلام ده يتقفل تماماً.”
وش طارق اتغير لحظة، لمعة غضب ظهرت في عينيه قبل ما يرجع لmask التقوى والهدوء:
* “استغفري الله يا ياسمين.. إيه الكلام اللي بتقوليه ده؟ أنتِ بتشكي فيا ولا في بنتك؟ أنا في مقام أبوها!”
شهد جابت ورا، وزعقت بصوت المراهقة المستفزة:
* “إيه يا ماما الهبل ده! أنكل طارق زي بابا بالظبط، أنتِ بتفكري إزاي؟ أنتِ أكيد غيرانة مني ولا إيه؟”
الكلمة نزلت عليا زي الصفعة! بنتي بتتهمني بالغيرة منها على جوزي! ضربت كف بكف وصرخت فيها:
* “اخرسي يا بت! ادخلي أوضتك فوراً ومشتخرجيش منها لحد ما أقولك!”
شهد بصت لطارق كأنها بتستنجد بيه، وطارق بص لها بنظرة فيها حماية خفية وقالها بصوت هادي:
* “ادخلي يا شهد أوضتك دلوقتي يا حبيبتي، سيبيني أتكلم مع مامتك.”
دخلت شهد وقفت الباب بفرقعة. فضلت أنا وطارق واقفين في الطرقة. قرب مني خطوة، وهدى صوته خالص عشان يبقى دافي ومؤثر:
* “ياسمين.. أنتِ تعبانة النهاردة؟ حد قالك حاجة عني؟ أنتِ عارفة أنا ببتفي الله فيكِ وفيها إزاي، أنا بعتبرها زي بنتي اللي ربنا محرمش منها.”
بصيت لوشه التقسيمات الرزينة، للذبيحة اللي في جبهته، وللمسبحة اللي في إيده.. وحسيت بقرف مش قادرة أداريه.
* “أنا كويسة يا طارق.. بس البيت ده له حدود، ومن النهاردة الحدود دي هتتطبق بالحرف. أوضة المكتب تتقفل بالمفتاح طول ما أنت مش موجود، وقعدتك مع شهد لوحدكم في البيت ملهاش أي وجود من بعد النهاردة.”
طارق ضيق عينيه، ونبرة صوته اتغيرت 180 درجة، راحت الرزانة وظهر الوش الحقيقي الصلب:
* “أنتِ بتمشّي كلامك عليا في بيتي يا ياسمين؟ ولا فاكرة إنك لما تعلي صوتك هتهزيني؟ أنا الراجل هنا، وأنا اللي أقرر إيه اللي يصح وإيه اللي ميصحش. وبنتك لو مش عاجبك تربيتي ليها، فاكتبي لها كتابها وجوزيها ونخلص!”
سابني ومشي دخل أوضة المكتب وقفل الباب وراه برزع.
وقفت في صالون البيت الضلمة، حاسة إن الأوكسجين بيخلص. طارق مش هينسحب بسهولة، وهو شايف إني ضعيفة ومفيش حد ضهري، لأن أهلي في الصعيد ومبكلمهمش كتير من وقت وفاه جوزي الأولاني. هو متأكد إني خايفة من الفضيحة وخايفة على سمعة بنتي.
بس هو ميعرفش إني مسكت الخيط.
عدى اليوم ده في صمت رهيب. محدش خرج من أوضته، ولا حد اتكلم على العشا. الساعة جاب 1 بالليل، عملت نفسي نايمة. حسيت بحركة طارق وهو بيبعد اللحاف وبيقوم براحة من السرير. تسحب وخرج من الأوضة.
استنيت دقيقتين، وقمت وراه على أطراف صوابعي.
نور أوضة المكتب مكنش منور المرة دي، بس نور الطرقة الخفيف الموارب كان كاشف المشهد.
طارق كان واقف قدام باب أوضة شهد.. بيخبط خبطات خفيفة جداً ومخصوصة، كأنها شفرة بينهم!
وبعد ثواني، الباب اتفتح بالراحة.. شهد كانت واقفة بلبس نوم خفيف جداً لا يليق ببنت في سنها قدام راجل غريب، وابتسمت له بابتسامة خبيثة وقالت بصوت واطي:
* “تأخرت ليه؟ ماما نامت؟”
طارق مسك إيدها وابتسم بثقة:
* “نامت زي القتيلة.. تعالي نسهر جوة في المكتب بعيد عن الدوشة.”
أخدها من إيدها ومشوا ناحية أوضة المكتب. في اللحظة دي، الدم غلى في عروقي، وحسيت إن كل الخوف اللي جوايا تحول لغضب حارق. بس قبل ما أتحرك وأطب عليهم، افتكرت المذكرات.. وافتكرت إن لو طربقت البيت دلوقتي، طارق هيطلع نفسه بريء وهيقول البنت هي اللي بلته أو إنني مجنونة.
مشيت وراهم براحة، ووقفت عند باب المكتب الموارب.
سمعت طارق بيقولها وهو بيمسح على شعرها بنفس الطريقة الحقيرة:
* “مامتك بدأت تشك يا شهد.. لازم نهدى شوية الأيام دي، ولا أنتِ مش قادرة تبعدي عني؟”
شهد ردت عليه بصوت فيه دلع ورعونة مراهقة متخلفة:
* “لا يا أنكل طارق.. أنا ميهمنيش ماما، ماما أصلاً مش فاهمة حاجة.. أنا بحبك أنت، أنت الوحيد اللي بتفهمني وبتعاملني كأن كبرت مش عيلة صغيرة زي ما هي ببتعاملني.”
طارق ضحك ضحكته الخبيثة وقرب منها أكتر:
* “أنتِ فعلاً كبرتي.. وأنا هعملك كل اللي أنتِ عايزاه، بس بشرط.. أي حاجة تحصل بيننا هنا تفضل سر، ومامتك متعرّفش حاجة خالص، فاهمة؟”
شهد هزت رأسها وهي بتضحك.
أنا مكنتش قادرة أستحمل أكتر من كده. طلعت تلفوني من جيبي بالراحة، وظبطت الكاميرا على الوضع الصامت، ومديت إيدي من شق الباب الموارب.. وبدأت أسجل فيديو.
كانت اللقطات واضحة.. طارق قاعد على الكرسي، وشهد ماسكة إيده وبتقرب منه، وهو بيبتسم لها وبيعدل لها شعرها ويتكلم معاها بكلام مشين ومفيهوش أي نوع من أنواع الأبوة أو الاحترام. سجلت دقيقتين كاملين.. دقيقتين كانوا كفيلين يهدوا حياة طارق وينهوا تمثيليته للأبد.
بعد ما خلصت التسجيل، سحبت نفسي ورجعت الأوضة. قلبي كان بيموت ألف مرة في الدقيقة. بنتي.. بنتي الوحيدة بقت ضحية لراجل الذئب ده، وبسبب طيشها ومراهقتها كانت هتضيع نفسها وتضيعني معاها.
الصبح طلع، وقررت إن النهاردة مش هيبدأ زي أي يوم.
طارق قعد على السفيرة يفطر وهو بيلبس ساعته، وشهد خرجت تقعد جنبه كأن مفيش حاجة حصلت. أنا قعدت قدامهم، وحطيت التلفون على الترابيزة.
بصلي طارق وقال بنبرة هادية ومستفزة:
* “صباح الخير يا ياسمين.. إيه، هديتي شوية عن امبارح؟”
بصيت له بثبات، وفتحت التلفون.. وشغلت الفيديو بصوت عالي وحطيته في نص الترابيزة.





