جوازة تانية حكايات روماني مكرم 1

/> صوت الفيديو ملأ الأوضة.. صوت شهد وهي بتقول: “أنا بحبك أنت يا أنكل طارق”، وصوت طارق وهو بيقول: “مامتك مش فاهمة حاجة”.
وش طارق اتغير في ثانية.. اللون هرب من وشه، واللقمة اتجمدت في بقه. المسبحة اللي كانت في إيده وقعت على الأرض. شهد صرخت وغطت وشها بإيدها وهي بتترعش.
وقف طارق بسرعة وهو بيحاول يجمع شتات نفسه، وقال بتلعثم ووش أحمر من الصدمة:
* “ياسمين! أنتِ بتتسدسي علينا؟ أنتِ فاهمة الموضوع غلط! ده.. ده أنا كنت بنصحها وبحتويها!”
وقفت قدامه، وعيني فيها كل الكره اللي في الدنيا:
* “نصيحة الساعة 3 الفجر في الضلمة يا طارق؟ نصيحة وأنت بتمسك إيدها وبتقولها مامتك مش فاهمة حاجة؟ الفيديو ده والمذكرات اللي في الدرج الأخير في مكتبك هيبقوا في النيابة خلال ساعة من دلوقتي!”
طارق اتجنن لما سمع كلمة “المذكرات”. هجم ناحيتي عشان يشد التلفون من إيدي، بس أنا كنت أسرع منه، حطيت التلفون في جيبي وطلعت من المطبخ سكينة كبيرة ووقفت في وشه:
* “لو قربت خطوة واحدة هفرغها في بطنك! افتكر إنك قدام ست مفيش حاجة تخسرها خلاص!”
رجّع طارق خطوتين لورا، وعينيه مليانة خوف وهلع. الهيبة والوقار والتدين المزيف كل ده اتبخر في ثواني، وظهر قدامي مجرد مجرم وذئب خايف من الفضيحة.
بصيت لشهد اللي كانت بتبكي بهستيريا على الأرض وتقول:
* “آسفة يا ماما.. والله آسفة! هو اللي كان بيكلمني وبيقولي إني حلوة وكبيرة، أنا والله ما كنت فاهمة!”
أخدت نفس عميق، ووجهت كلامي لطارق بصوت حاسم يقطع العرق والسيح:
* “أنت قدامك خيارين يا طارق.. ملهمش تالت. تتصل بلمأذون دلوقتي ييجي يطلقني ورقتك توصلني هادية من غير شوشرة، وتكتبلي تنازل عن الشقة دي كتعويض عن القذارة اللي دخلتها بيتي.. يا إما الفيديو ده وباقي الأدلة هتوصل لبيتك وأهلك ولشغلك وللشرطة، وهخليك أضحوكة المنطقة كلها والمحاكم تتكلم بيك.”
طارق بصلي بذهول، وكان بيحاول يدور على أي منفذ أو يساوم، بس شاف في عيني إنني بايعة الدنيا ومستعدة أعمل أي حاجة.
طبس راسه في الأرض وهو بيلهث من الخوف، وقال بصوت مكسور:
* “هعملك اللي أنتِ عايزاه يا ياسمين.. بس امسحي الفيديو ومفتحيش بقك بكلمة.”
* “لما آخد طلاقي وحقي، ساعتها نفكر.”
في اليوم ده، طارق اتصل بالمأذون وطلقني رسمي، ووقع على كل الأوراق اللي تضمن حقي وحق بيتي وخرج من حياتنا وهو شايل خيبته وفضيحته على كتفه.
قعدت على الأرض بعد ما الباب اتقفل وراه. كانت شهد قاعدة جنب الحيطة بتبكي بحرقة وندم. قربت منها، مسكتها من كتفها وقومتها. بصيت في عينيها الدبلانة وقولتلها بصوت صارم بس فيه حنان الأم اللي انقذ بنته من الهاوية:
* “الدرس ده كان ممكن يكلفك حياتك وسمعتك يا شهد. اللي حصل ده يتدفن هنا، ومن النهاردة هتبدأي صفحة جديدة.. بس بشروطي أنا.”
هزت شهد رأسها وهي بتحضنني بجد المرة دي.. حضن خايف، حضن بنت أدركت إن الأمان الحقيقي مكنش في الكلام الحلو ولا التقوى المزيفة، كان في الأم اللي وقفت في وش النار عشان تحميها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *